تهذيب السنن

فيشبه أن يكون في وقت كان يُعْقَل بالخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك. أو أراد خالًا يعقل بأن يكون ابن عم أو مولًى، أو اختار وَضْع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه.

قال بعضهم: «الخال وراث من لا وارث له» يحتمل أن يكون على وجه السلب والنفي، كما قالوا: الصبر حيلةُ من لا حيلةَ له. ويحتمل أن يريد به: إذا كان عصبةً. ويحتمل أن يريد به السلطان، فإنه يُسمَّى خالًا١.

قال ابن القيم ﵀: فهذا ما رُدَّ به حديث الخال وهي بأسرها وجوه ضعيفة:

أما قولهم: إن أحاديثه ضعاف، فكلام فيه إجمال، فإنْ أريد بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة فيها فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان، فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة، وعُرفت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متّهمين.

وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» وحكم بصحتها. وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها.

وقد رويت من حديث المقدام بن معديكرب هذا، ومن حديث عمر بن الخطاب، ذكره الترمذي٢ عن حكيم بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل بن

  1. (١) هذه الفقرة الأخيرة من كلام المنذري أشار المجرّد إلى طرفها الأخير، وليست في مطبوعة «المختصر»، فاستدركتها من أصله الخطّي (النسخة البريطانية).
  2. (٢) رقم (٢١٠٣)، وأخرجه أحمد (١٨٩)، وابن ماجه (٢٧٣٧)، وابن حبان (٦٠٣٧)، واختاره الضياء (١/ ١٦٧ - ١٦٩).
298

حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له». قال الترمذي: هذا حديث حسن، ورواه ابن حبان في «صحيحه». ولم يصنع من أعلّ هذا الحديث بحكيم بن حكيم، وأنه مجهول= شيئًا، فإنه قد روى عنه سهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن الحارث، وعثمان بن حكيم أخوه، ولم نَعلم أن أحدًا جرحه١، ومِثْلُ هذا ترتفع عنه الجهالة ويُحتَج بحديثه.

ومن حديث عائشة، ذكره الترمذي٢ أيضًا عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة ترفعه: «الخال وارث من لا وارث له». قال الترمذي: حسن غريب. قال: وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم. وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه: عن عائشة٣. تم كلامه.

وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئًا لوجهين:

أحدهما: أنهم يحكمون بزيادة الثقة، والذي وَصَله ثقة وقد زاد، فيجب

  1. (١) بل قال عنه الإمام أحمد ــ كما في «سؤالات أبي داود» (ص ٢٣٣) ــ: «ما أعلم إلا خيرًا»، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص ٢٠٨): «من جِلَّة أهل المدينة»، وأورده في «الثقات». وأغرب ابنُ سعد في «الطبقات» (٧/ ٥٠١) فقال: «كان قليل الحديث، لا يحتجّون بحديثه».
  2. (٢) رقم (٢١٠٤)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٦٣١٨، ٦٣١٩)، والدارقطني (٤١١٢ - ٤١١٥) من نفس الطريق مرفوعًا وموقوفًا، واستصوب الدارقطني في «العلل» (٣٦٧٩) والبيهقي (٦/ ٢١٥) الرواية الموقوفة.
  3. (٣) لم أجده مرسلًا عن طاوس، ولكن عن ابنه، أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٨٨، ١٢٤٨٩، ١٩١٢٢، ١٩١٢٣) من طرق عنه.
299

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي