تهذيب السنن

والعمامة١ = قد أخذوا منه ببعضه دون بعض. وكذلك حديث بُصْرَة بن أبي بُصْرة في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى٢

أخذوا ببعضه دون بعض. وهذا موجود في غير حديث.

وقوله: لو كان ثابتًا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة، فهو إشارة إلى النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين، أحدهما: ثبوت معارضة المقاوِم له، والثاني: تأخره عنه، ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين.

وقوله: اختار وضع ماله فيه ــ يعني على سبيل الطُّعْمة لا الميراث ــ، فباطل لثلاثة أوجه:

أحدها: أن لفظ الحديث يبطله فإنه قال: «يرث ماله»، وفي لفظ «يرثه».

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٤٧) من حديث المغيرة بن شعبة. احتجّت به الحنفية على وجوب مسح ربع الرأس لأن الناصية تساوي ربع الرأس، ولكن لم يأخذوا بما دلّ عليه من مشروعية المسح على العمامة، فلم يجيزوا المسح عليها. انظر: «المبسوط» (١/ ٦٣، ١٠١)، و«إعلام الموقعين» للمؤلف (٣/ ٧٢).
  2. (٢) فقال له النبي ﷺ: «لها الصداق بما استحللتَ مِن فَرجها، والولد عبدٌ لك، فإذا ولدتْ فاجلِدُوها». أخرجه أبو داود (٢١٣١)، والصواب فيه أنه مُرسَل ليس بمتِّصل، كما أشار إليه أبو داود عقبه، ونصّ عليه أبو حاتم في «العلل» (١٢٥٩)، وضعّفه أيضًا أحمد وإسحاق كما في «مسائلهما» برواية الكوسج (٢/ ٣١٦).
    وقد استدل بالحديث المالكية والحنابلة على عدم صحة نكاح الحامل من زنى حتى تضع حملها، مع مخالفتهم لسائر ما دلّ عليه. انظر: «المحلّى» (١٠/ ٢٨)، و«المغني» (٩/ ٥٦١).
301

الثاني: أنه سماه وارثًا، والأصل في التسمية الحقيقة، فلا يُعدَل عنها إلا بعد أمور أربعة:

أحدها: قيام دليل على امتناع إرادتها.

الثاني: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي عَيَّنه مجازًا له، ولا يكفي ذلك إلا بالثالث، وهو: بيان استعماله فيه لغةً، حتى لا يكون لنا وضع نحمل عليه لفظ النص.

وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة، ويقول: يُحمل على كذا وكذا، وهذا غلط، فإن الحمل ليس بإنشاء، وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ في ذلك المعنى الذي حمله عليه، وإن لم يكن مطابِقًا كان خبرًا كاذبًا. وإن أراد به أني أنشئ حمله على هذا المعنى، كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده، فهو باطل قطعًا لا يَحِلُّ لأحد أن يرتكبه ثم يحمل كلام الشارع عليه.

الرابع: الجواب عن المعارِض، وهو دليل إرادة الحقيقة، ولا يكفيه دليل امتناع إرادتها ما لم يُجِبْ عن دليل الإرادة.

الثالث١: أن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره، وهم الصحابة [ق ١٦٠] ﵃، ولهذا كتب به عمر ﵁ جوابًا لأبي عبيدة حين سأله في كتابه عن ميراث الخال، وهم أحق الخلق بالإصابة في الفهم.

وقد عُلِم بهذا بطلان حمل الحديث على أن الخال السلطان، وعلى أن

  1. (١) هذا الوجه الثالث من أوجه بطلان تفسير الحديث بأنه اختار وضع ماله فيه على سبيل الطُّعْمة. في ط. الفقي: «الخامس»، وهو خطأ.
302

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي