تهذيب السنن

وأما مع سجوده وسجود أصحابه وإطلاق الإذن في ذلك من غير تقييد بوضوء، فيمتنع التقييدُ به.

فإن قيل: فقد روى البيهقي من حديث الليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: "لا يسجدُ الرَّجل إلا وهو طاهر"١. وهذا يخالف ما رويتموه عن ابن عمر، مع أن في بعض الروايات: "وكان ابن عمر يسجد على وضوء"، وهذا هو اللائق به لأجل رواية الليث.

قيل: أما أثر الليث٢.

وأما رواية من روى: "يسجد٣ على وضوء" فغلط؛ لأن تبويب البخاري واستدلاله وقوله: "والمشرك ليس له وضوء" يدلّ على أن الرواية بلفظ "غير" وعليها أكثر الرواة٤. ولعل الناسخ استشكل ذلك، فظن أن

  1. (١) أخرجه البيهقي: (١/ ٩٠، ٢/ ٣٢٥) وصحح إسناده الحافظ في "الفتح": (٢/ ٥٥٤). وأخرجه مالك في "الموطأ ــ رواية محمد بن الحسن" (٢٩٧). وقد جمع الحافظ بينهما بقوله: "فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله (طاهر) الطهارة الكبرى، أو الثاني على حالة الاختيار والأول على الضرورة". وزاد في "مرعاة المفاتيح": (٣/ ٤٣٠): "أو الثاني على الأولوية والأول على الجواز والإباحة".
  2. (٢) بعده في الأصل بياض بمقدار سطر وزيادة، وعلق في الهامش: "بياض في الأصل". وأثبت مكانه في ط. الفقي: "فضعيف" بدون إشارة إلى الإضافة. ولا شك أن المؤلف ضعَّف أثر الليث كما سيأتي، لكن هل تكلم عن موجب التضعيف؟
  3. (٣) في ط. الفقي: "كان يسجد" ولا موجب للتصرف!
  4. (٤) قال الحافظ في "الفتح": (٢/ ٥٥٣) تعليقًا على قوله: "على غير وضوء": "كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي بحذف "غير" والأول أولى، فقد روى ابن أبي شيبة (٤٣٥٤) من طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة، فيسجد وما يتوضأ". ورجحه ابن بطال: (٣/ ٥٦)، والعيني: (٧/ ٩٩).
43

لفظة "غير" غلط فأسقطها، ولاسيما إن كان اغترَّ١ بالأثر الضعيف المروي عن الليث، وهذا هو الظاهر، فإن إسقاط الكلمة للاستشكال كثير جدًّا. وأما زيادة "غير" في مثل هذا الموضع فلا يُظنّ زيادتها غلطًا، ثم تتفق عليها النسخُ المختلفة أو أكثرها٢.

٥ - باب ما يُنَجّس الماءَ

٥/ ٥٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء، وما ينوبه من الدوابّ والسباع؟ فقال ﷺ: "إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل الخَبَثَ".

٦/ ٥٩ - وفي رواية: أن رسول الله ﷺ سُئل عن الماء يكون في الفلاة؟ فذكر معناه.

٧/ ٦٠ - وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قُلَّتين فإنه لا يَنْجُس".

وأخرجه الترمذي والنسائيّ وابن ماجه٣.

وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة، حديث عاصم بن المنذر؟ فقال: هذا جيد الإسناد. فقيل له: فإن ابن عُليّة لم يرفعه. قال يحيى: وإن

  1. (١) زاد في ط. الفقي: "قد اغتر".
  2. (٢) بعده في الأصل بياض بمقدار سطر وزيادة مع أن سياق الكلام تام.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٦٣ - ٦٥)، والترمذي (٦٧)، والنسائي (٥٢)، وابن ماجه (٥١٧).
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي