النَّصْري، راويه عن واثلة، قال ابن أبي حاتم١: صالح لا يحتج به٢.
وقد اشتمل على ثلاث جمل:
ميراث المرأة عتيقَها، وهو متفق عليه.
الثانية: ميراثها ولدَها الذي لاعنت عليه، وقد اختُلف فيه؛ فكان زيد بن ثابت يجعل ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه، وروي عن ابن عباس نحوه٣. وهو قول جماعة من التابعين٤. وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم٥، وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم منه.
وكان الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبةَ أمِّه عصبةً
(١) نقلًا عن أبيه في «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٢).
(٢) أعله بهذا عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٣٣٧) وابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ٢٥١)، وردَّ ابنُ عبد الهادي الإعلال به وبعُمَر بن رؤبة، فقال في «التنقيح» (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤): «عبد الواحد النصري روى له البخاري في «صحيحه»، ووثَّقه العجلي والدارقطني وغيرهما، وعمر بن رؤبة: محلّه الصدق، قال دحيم: لا أعلمه إلا ثقة ... واعلم أن هذا الحديث تكلّم فيه الشافعي وغيره، لكن له شواهد تقوّيه ...».
(٣) أخرجه عنهما عبد الرزاق في «المصنف» (١٢٤٨٥).
(٤) كعروة بن الزبير وسليمان بن يسار والزهري، أخرجه عنهم ابن أبي شيبة (٣١٩٧٣ - ٣١٩٧٦).
له١. وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه٢. وهو إحدى الروايتين عن علي وابن عباس٣.
وكان ابن مسعود، وعلي في الرواية الأخرى عنه٤ يجعلون أمه نفسها عصبة، وهي قائمة مقام أمه وأبيه، فإن عدمت فعصبتها عصبته. وهذا هو الرواية الأخرى٥ عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا، ونقل الأولى الأثرم وحنبل، وهو مذهب مكحول والشعبي٦.
وأصح هذه الأقوال: أن أمَّه نفسها عَصَبتُه٧، وعصباتها٨ من بعدها عصبةٌ له. هذا مقتضى الآثار والقياس.
(١) حكاه عن جميعهم ابن عبد البر في «التمهيد» (١٥/ ٤٦) و«الاستذكار» (٥/ ٣٧٨). وقول الحسن أسنده الدارمي (٣٠٠٣)، وقول عطاء والنخعي أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٨٣، ١٢٤٨٠)، وقول الحكم وحماد بن أبي سليمان رواه ابن أبي شيبة (٣١٩٨٣).