ومنها ما ذكره أبو داود١ في الباب عن مكحول [الشامي قال: «جعل رسول الله ﷺ ميراث ابنِ الملاعنة لأمِّه ولورثتها من بعدها». وهذا مرسل يتأيّد بالمسند]٢.
ومنها ما رواه أيضًا٣ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثله.
ومنها ما رواه أبو داود أيضًا عن عبد الله بن عبيدٍ عن رجل من أهل الشام: أن رسول الله ﷺ قال لولد الملاعنة: «عصبته عصبة أمه» ذكره في «المراسيل»٤.
وفي لفظ له٥ عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبتُ إلى صديق لي
(١) برقم (٢٩٠٧).
(٢) ما بين الحاصرتين من (هـ) وليس فيه قوله: «في الباب»، وأخشى أن يكون المجرّد حذف لفظ الحديث اختصارًا وزاد قوله: «في الباب» ليُغني عن سياق لفظه.
(٣) برقم (٢٩٠٨) من طريق عيسى بن موسى القرشي، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب به. قال البيهقي (٦/ ٤٢٤): عيسى فيه نظر. قلت: قد وثَّقه دحيم، ولم أجد من غمزه بشيء، لكنه قد خولف في هذا الحديث، خالفه الهيثم بن حميد ــ وهو ثقة ــ فرواه عن العلاء، عن عمرو بن شعيب مُرسلًا، أخرجه الدارمي (٣١٥٧). وقد يعتضد الوصل بما أخرجه أحمد (٧٠٢٨) من طريق ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في ولد المتلاعنين أنه يرث أمَّه، وترثه أمه.
(٤) برقم (٣٦٢).
(٥) ليس في «السنن» ولا «المراسيل»، إنما أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٧٦، ١٢٤٧٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٠٨٣)، والدارمي (٣٠٠٢)، والبيهقي (٦/ ٢٥٩).
من أهل المدينة من بني زُرَيق أسأله عن ولد الملاعنة، لمن قضى به رسول الله ﷺ؟ فكتب إليّ: إني سألتُ فأُخبِرت أنه قضى به لأمه، هي١ بمنزلة أبيه وأمه.
وهذه آثار يشدُّ بعضها بعضًا. وقد قال الشافعي٢: «إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندًا، أو اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة». وهذا قد روي من وجوهٍ متعددة، وعمل به من ذكرنا من الصحابة.
والقياس معه، فإنها لو كانت معتَقةً كان عصبتها من الولاء عصبةً لأولادها يرثونهم بتعصيب الولاء، والولاء فرع النسب، فكيف يكون عصبتها من الولاء عصبةً٣ لولدها ولا يكون عصبتها من النسب عصبةً لهم؟! ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابتَ لغير المباشِر بالعتق فرعٌ على ثبوت تعصيب النسب، فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله؟!
وأيضًا: فإن الولاء في الأصل لموالي الأب، فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم، فإذا عاد من جهة الأب انتقل من موالي الأم إلى موالي الأب. وهكذا النسب: هو في الأصل للأب وعصباته، فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها، فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسَه رجع النسب إليه كالولاء سواء، بل النسب هو الأصل في ذلك والولاءُ
(١) في الطبعتين: «وهي» خلافًا للأصل ولمصادر التخريج.
(٢) انظر: «الرسالة» (ص ٤٦١ - ٤٦٤).
(٣) من قوله: «عصبة لأولادها» إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ)