وقال به جابر بن زيد، والحسن، ومكحول، وقتادة، وحميد، وإياس بن معاوية، وإسحاق بن راهويه١، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، اختارها أكثر أصحابه٢.
وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث، كما لو أسلم بعد القسمة، وهذا مذهب الثلاثة.
وذكر ابن عبد البر في «التمهيد»٣: أن عمر قضى أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه، وقضى به عثمان.
واحتُجَّ لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في «سننه»٤ عن عروة عن النبي ﷺ أنه قال: «من أسلم على شيء فهو له».
ورواه أيضًا٥ عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ.
واحتجوا أيضًا بحديث أبي داود هذا.
(١) عزاه إليهم في «المغني» (٩/ ١٦٠)، وقول جابر بن زيد أخرجه عبد الرزاق (٩٨٩٥)، وقول الحسن أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٩٢)، وقول إسحاق في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٥٠٢).
واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان، ولم يعلم لهما مخالف١. وفيه نظر، فإن المشهور عن علي أنه لا يرث٢.
واحتجوا أيضًا بأن التركة إنما يتحقّق انتقالُها إليهم بقسمتها وحَوزها، واختصاصِ كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت.
والتحقيق: أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه، وبمنزلة ما بعد القسمة من وجه، فإنهم ملكوها بالموت ملْكا قهريًّا ونماؤها لهم، وابتدأ حولُ الزكاة من حين الموت، ولكن هي قبل القسمة كالباقي على ملك الموروث، ولو نَمَتْ لضوعف منها وصاياه، وقُضِيت منها ديونه، فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه. ولو تجدد للميت صَيد بعد موته بأن يقع في شبكةٍ نصبها قبل موته ثبت ملكه عليه. ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلَّق ضمانُه بتركته بعد موته. فإذا قُسِمت التركة وتعيَّن حقُّ كل وارثٍ انقطعت علاقة الميت عنها، والله أعلم.
٤ - باب الولاء
٣١٤/ ٢٧٩٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رِيابَ بن حُذيفة تزوج امرأة فولدتْ له ثلاثة غِلْمةٍ، فماتت أمُّهم، فوَرِثوها رِباعَها وولاءَ مواليها، وكان عمرو بن العاص عَصَبَةَ بَنِيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقَدِم عمرو بن العاص، ومات مَوْلًى لها وترك مالًا، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله ﷺ: «ما أحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لِعَصَبتِه مَن
(١) كذا قال ابن قدامة في «المغني» (٩/ ١٦١).
(٢) انظر: «سنن سعيد» (١٨٣، ١٨٤)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (٣٢٢٨٤).