لفظة "غير" غلط فأسقطها، ولاسيما إن كان اغترَّ١ بالأثر الضعيف المروي عن الليث، وهذا هو الظاهر، فإن إسقاط الكلمة للاستشكال كثير جدًّا. وأما زيادة "غير" في مثل هذا الموضع فلا يُظنّ زيادتها غلطًا، ثم تتفق عليها النسخُ المختلفة أو أكثرها٢.
٥ - باب ما يُنَجّس الماءَ
٥/ ٥٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء، وما ينوبه من الدوابّ والسباع؟ فقال ﷺ: "إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل الخَبَثَ".
٦/ ٥٩ - وفي رواية: أن رسول الله ﷺ سُئل عن الماء يكون في الفلاة؟ فذكر معناه.
٧/ ٦٠ - وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قُلَّتين فإنه لا يَنْجُس".
وأخرجه الترمذي والنسائيّ وابن ماجه٣.
وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة، حديث عاصم بن المنذر؟ فقال: هذا جيد الإسناد. فقيل له: فإن ابن عُليّة لم يرفعه. قال يحيى: وإن
(١) زاد في ط. الفقي: "قد اغتر".
(٢) بعده في الأصل بياض بمقدار سطر وزيادة مع أن سياق الكلام تام.
(٣) أخرجه أبو داود (٦٣ - ٦٥)، والترمذي (٦٧)، والنسائي (٥٢)، وابن ماجه (٥١٧).
لم يحفظه ابن عُلية فالحديث حديث جيّد الإسناد١.
وقال أبو بكر البيهقي: وهذا إسناد صحيح موصول.
قال ابن القيم ﵀: ورواه الحاكم في "المستدرك"٢ وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وصحَّحه الطحاوي٣.
رواه الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. هكذا رواه إسحاق بن راهويه وجماعة، عن أبي أسامة، عن الوليد٤.
(١) كذا ساقه المنذري، ومصدره "معرفة السنن والآثار": (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) للبيهقي. فقد ساقه بسنده إلى عباس الدوري بنحوه. أقول: وهو في "تاريخه": (٤/ ٢٤٠) ولفظه ــ وهو أتم وأوضح ــ: "سمعت يحيى يقول ــ وسئل عن حماد بن سلمة ــ: حديث عاصم بن المنذر بن الزبير، عن أبي بكر عبيد الله بن عبد الله بن عمر هذا خير الإسناد، أو قال يحيى: هذا جيّد الإسناد. قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه، قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيِّد الإسناد، وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير. يعني يحيى في قصة: الماء لا ينجِّسه شيء".
(٢) (١/ ١٣٢).
(٣) يفهم تصحيحه من سياقه في "شرح المشكل": (٧/ ٦٤ - ٦٧)، وفي "شرح المعاني": (١/ ١٥ - ١٦). ونقل تصحيحَ الطحاوي ابنُ الملقن في "البدر المنير": (١/ ٤١٣). وكذلك صححه الخطابي، وعبد الحق، وابن الملقن، وحسَّنه النووي. انظر "البدر المنير": (١/ ٤٠٧ - ٤٠٩).
(٤) أخرج هذه الطريق أبو داود (٦٣)، والدارقطني: (١/ ١٣ - ١٥)، والحاكم: (١/ ١٣٢)، والبيهقي: (١/ ٢٦٠).