تهذيب السنن

واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان، ولم يعلم لهما مخالف١. وفيه نظر، فإن المشهور عن علي أنه لا يرث٢.

واحتجوا أيضًا بأن التركة إنما يتحقّق انتقالُها إليهم بقسمتها وحَوزها، واختصاصِ كل من الوارثين بنصيبه، وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت.

والتحقيق: أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه، وبمنزلة ما بعد القسمة من وجه، فإنهم ملكوها بالموت ملْكا قهريًّا ونماؤها لهم، وابتدأ حولُ الزكاة من حين الموت، ولكن هي قبل القسمة كالباقي على ملك الموروث، ولو نَمَتْ لضوعف منها وصاياه، وقُضِيت منها ديونه، فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه. ولو تجدد للميت صَيد بعد موته بأن يقع في شبكةٍ نصبها قبل موته ثبت ملكه عليه. ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلَّق ضمانُه بتركته بعد موته. فإذا قُسِمت التركة وتعيَّن حقُّ كل وارثٍ انقطعت علاقة الميت عنها، والله أعلم.

٤ - باب الولاء

٣١٤/ ٢٧٩٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رِيابَ بن حُذيفة تزوج امرأة فولدتْ له ثلاثة غِلْمةٍ، فماتت أمُّهم، فوَرِثوها رِباعَها وولاءَ مواليها، وكان عمرو بن العاص عَصَبَةَ بَنِيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقَدِم عمرو بن العاص، ومات مَوْلًى لها وترك مالًا، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله ﷺ: «ما أحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لِعَصَبتِه مَن

  1. (١) كذا قال ابن قدامة في «المغني» (٩/ ١٦١).
  2. (٢) انظر: «سنن سعيد» (١٨٣، ١٨٤)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (٣٢٢٨٤).
313

كان». قال: فكتب له كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ورجلٍ آخر، فلما استُخْلِف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنتُ أَراه١، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.

وأخرجه النسائي وابن ماجه٢. وأخرجه النسائي٣ أيضًا مرسلًا. وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بعمرو بن شعيب٤.

قال ابن القيم ﵀: وقال ابن عبد البر٥: «هذا حديث حسن صحيح غريب ...». وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أُنكِر من حديثه وضُعِّف ما كان عن قومٍ ضعفاء عنه، وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة٦، نا أبو أسامة، عن حسين المعلم عن عمرو، فذكره.

  1. (١) لفظ عبد الملك هنا مختصر، ولذا يوهم خلاف المعنى المقصود، وجاء في رواية ابن ماجه مطولا: «إن كنتُ لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يُشكّ فيه، وما كنت أرى أن أمر أهلِ المدينة بلغ هذا أن يشكُّوا في هذا القضاء».
  2. (٢) أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣١٤)، وابن ماجه (٢٧٣٢).
    قال علي ابن المديني: «هذا من صحيح ما يُروى عن عمرو بن شعيب ... وإنما صار هذا الحديث عندي متصل الإسناد لأن هذه القصة كانت فيهم، خاصم فيها عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، وحدث بها عن النبي ﷺ ...». نقله ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٨٥ - ٨٦).
  3. (٣) «الكبرى» (٦٣١٥) من طريق عمرو بن شعيب قال: قال عمر.
  4. (٤) في «المختصر»: «بحديث عمرو بن شعيب»، والمثبت من أصل المجرد.
  5. (٥) في «التمهيد» (٣/ ٦٢).
  6. (٦) وهو في «المصنف» (٣٢١٧١)، ومن طريقه رواه ابن ماجه وابن عبد البر.
314

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي