كان». قال: فكتب له كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ورجلٍ آخر، فلما استُخْلِف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنتُ أَراه١، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.
وأخرجه النسائي وابن ماجه٢. وأخرجه النسائي٣ أيضًا مرسلًا. وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بعمرو بن شعيب٤.
قال ابن القيم ﵀: وقال ابن عبد البر٥: «هذا حديث حسن صحيح غريب ...». وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أُنكِر من حديثه وضُعِّف ما كان عن قومٍ ضعفاء عنه، وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة٦، نا أبو أسامة، عن حسين المعلم عن عمرو، فذكره.
(١) لفظ عبد الملك هنا مختصر، ولذا يوهم خلاف المعنى المقصود، وجاء في رواية ابن ماجه مطولا: «إن كنتُ لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يُشكّ فيه، وما كنت أرى أن أمر أهلِ المدينة بلغ هذا أن يشكُّوا في هذا القضاء».
(٢) أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣١٤)، وابن ماجه (٢٧٣٢). قال علي ابن المديني: «هذا من صحيح ما يُروى عن عمرو بن شعيب ... وإنما صار هذا الحديث عندي متصل الإسناد لأن هذه القصة كانت فيهم، خاصم فيها عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، وحدث بها عن النبي ﷺ ...». نقله ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٨٥ - ٨٦).
(٣) «الكبرى» (٦٣١٥) من طريق عمرو بن شعيب قال: قال عمر.
(٤) في «المختصر»: «بحديث عمرو بن شعيب»، والمثبت من أصل المجرد.
(٥) في «التمهيد» (٣/ ٦٢).
(٦) وهو في «المصنف» (٣٢١٧١)، ومن طريقه رواه ابن ماجه وابن عبد البر.
٥ - باب من أسلم على يدي رجل
٣١٥/ ٢٧٩٨ - عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله ــ وقال يزيد، وهو ابن خالد: إن تميمًا قال: يا رسول الله ــ ما السُّنة في الرجل يُسْلِم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أَولى الناس بمَحْيَاه ومَماتِه».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب ــ ويقال: ابن مَوهَب ــ عن تميم الداري. وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن مَوهَب وبين تميم الداري قَبِيصةَ بن ذُؤيب. وهو عندي ليس بمتصل. هذا آخر كلامه.
وقال الشافعي٢ في هذا الحديث: إنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهَب عن تميم الداري. وابن موهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميمًا. ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك، من قِبَل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلًا.
وقال الخطابي٣: وضعَّف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال: عبد العزيز ــ راويه ــ ليس من أهل الحفظ والإتقان.
وقال البخاري في «الصحيح»٤: واختلفوا في صحة هذا الخبر.
(١) أبو داود (٢٩١٨)، والترمذي (٢١١٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٧٩)، وابن ماجه (٢٧٥٢)، من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، ــ زاد في رواية أبي داود: عن قبيصة بن ذؤيب ــ عن تميم الداري.