٣١٦/ ٢٨٠٠ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا استهلَّ المولودُ ورث»١.
في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.
وقوله: «استهل» معناه: رفع صوتَه بأن يصرخ أو يبكي، وكلُّ من رفع صوتَه بشيء فقد استهلّ به.
ومعنى الاستهلال هاهنا أن يُوجد مع المولود أمارة الحياة. ولو لم يتّفق أن يكون منه الاستهلال، وكان منه حركة أو عطاس أو تنفُّس أو بعضُ ما لا يكون ذلك إلا من حيّ= فإنه يُورَّث لوجود ما فيه من دلالة الحياة. وإلى هذا ذهب الثوري والأوزاعي والشافعي. وقال مالك: لا ميراث له وإن تحرّك أو عطس، ما لم يستهلّ.
وروي عن محمد بن سيرين والشعبي والزهري وقتادة أنهم قالوا: «لا يورَّث المولود حتى يستهلّ»٢.
قال ابن القيم ﵀: وروى النسائي٣ من حديث أبي الزبير عن جابر
(١) «سنن أبي داود» (٢٩٢٠) من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي هريرة ﵁. قال ابن عبد الهادي في «المحرّر»: إسناده جيّد. ولكن يَرِد عليه أن محمد بن إسحاق مدلّس ولم يصرّح بالسماع.
(٢) انظر للخلاف في المسألة: «الإشراف» (٤/ ٣٦١) و«المغني» (٩/ ١٨٠ - ١٨١).
(٣) في «الكبرى» (٦٣٢٤) من طريق المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، ثم روى نحوه (٦٣٢٥) عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وقال: «وهذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم، وعند المغيرة عن أبي الزبير غيرُ حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة، والله أعلم».
عن النبي ﷺ قال: «الصبي إذا استهلَّ وَرِث وصُلِّي عليه».
ورواه الترمذي١، وقال: «هذا حديث قد روي موقوفًا على جابر، وكأنّ الموقوف أصح»، ولفظه٢: «الطفل لا يُصلَّى عليه، ولا يَرِث ولا يُورَث حتى يستهل».
وفي «مسند البزار»٣ من حديث ابن عمر يرفعه: «استهلال الصبي العُطاس». فيه ابن البَيْلَماني عن أبيه٤.
٧ - باب في الحِلْفِ
٣١٧/ ٢٨٠٥ - عن جُبير بن مُطْعِم قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسلام، وَأَيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزِده الإسلامُ إلَّا شدَّةً».
وأخرجه مسلم٥.
٣١٨/ ٢٨٠٦ - وعن أنس بن مالك قال: حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له: أليس قال رسول الله ﷺ: «لا حلف في الإسلام»، فقال: «حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا، مرَّتين
(١) برقم (١٠٣٢) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وإسماعيل بن مسلم ضعيف.
(٢) أي لفظ الترمذي في الرواية المرفوعة، ثم قال عقبه ما سبق نقله باختصار. والمؤلف صادر عن «الأحكام الوسطى» (٣/ ٣٣٦) في هذا التقديم والتأخير المُوهِم.
(٣) (٥٤٠٩).
(٤) هما: محمد بن عبد الرحمن ابن البَيلَماني، وأبوه. كلاهما ضعيف، لاسيما الابن فإنه منكر الحديث، وقد تفرد بهذا الخبر عن أبيه، فهو من مناكيره.