تهذيب السنن

كتاب الخراج والإمارة

١ - باب في اتخاذ الكاتب

٣٢٠/ ٢٨١٦ - عن ابن عباس قال: السِّجِلُّ كاتِبٌ كان للنبي ﷺ١.

قال ابن القيم ﵀: سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله ﷺ كاتب اسمه «السجل» قطّ. وليس في الصحابة من اسمه السجل، وكُتَّاب النبي ﷺ معروفون لم يكن فيهم من يُقال له: السجل.

قال: والآية مكية٢، ولم يكن لرسول الله ﷺ كاتب بمكة. والسجل هو الكتاب المكتوب، واللام في قوله ﴿لِلكِتَاب﴾ بمعنى «على»، والمعنى: نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب، كقوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾

  1. (١) «سنن أبي داود» (٢٩٣٥) من طريق عمرو بن مالك النُّكْري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. متنه منكر جدًّا كما سيقرّره المؤلف، والحمل فيه على عمرو بن مالك، فهو وإن وثَّقه ابن معين، إلا أن ابن عدي ذكر أنه روى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قدر عشرة أحاديث غير محفوظة. انظر: «الكامل» (١/ ٤١١). قلتُ: وقد رأيت له مناكير أخرى في التفسير يرويها عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس، منها تفسير ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧] بليلة القدر، وتفسير ﴿وَانْحَرْ﴾ ... بوضع اليدين في الصلاة عند النحر!
  2. (٢) وهي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلكِتَاب﴾ [الأنبياء:١٠٤] على قراءة أبي عمرو التي كانت قراءة أهل دمشق في زمن شيخ الإسلام. انظر: «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري (١/ ٢٩٢)، و«النشر» له (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥).
325

[الصافات:١٠٣]، وقولِ الشاعر١:

فخرَّ صريعًا لليدين وللفم

أي على اليدين وعلى الفم، والله أعلم.

٢ - باب في حكم أرض اليمن

٣٢١/ ٢٩٠٩ - عن أبيض بن حَمَّال: أنه كلّم رسول الله ﷺ في الصدقة، حين وَفَد عليه، فقال: «يا أخا سَبأ، لا بُدَّ من صَدَقةٍ». فقال: إنما زرْعُنا القطن يا رسول الله، وقد تبدَّدتْ سبأ، ولم يبقَ منهم إلا قليل بمأربَ، فصالح نبيَّ الله ﷺ على سبعين حُلَّةً من قيمة وَفاءِ بَزِّ المعافر كلَّ سنة عمّن بقي من سَبأٍ بمأربَ، فلم يزالوا يؤدُّونها حتى قُبض رسول الله ﷺ، وإن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيضُ بن حَمَّال رسولَ الله ﷺ في الحُلل السبعين، فردَّ ذلك أبو بكر على ما وَضَعه رسول الله ﷺ، حتى ماتَ أبو بكر، فلما مات أبو بكر ﵁ انتقض ذلك وصارت على الصدقة»٢.

قال ابن القيم ﵀: قال عبد الحق٣: «لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن [ق ١٦٢] سعيدًا لم يروِ عنه فيما أدري إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف»، يعني هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن أبيه، عن جده.

  1. (١) عجز بيت لجابر بن حُنَي التغلبي من قصيدة له في «المفضليات» (ص ٢١٢)، وصدره: «تَناوَله بالرُّمح ثمّ اتَّنَى له».
  2. (٢) «سنن أبي داود» (٣٠٢٨).
  3. (٣) «الأحكام الوسطى» (٣/ ١١٢).
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي