تهذيب السنن

بعَيْنِي١.

قال ابن القيم ﵀: وفي هذا رَدٌّ على من زعم أنه لا يُعاد من الرمد، وزعموا أن هذا لأن العُوَّاد يرون في بيته ما لا يراه هو. وهذا باطل من وجوه:

أحدها: هذا الحديث.

الثاني: جواز عيادة الأعمى.

الثالث: عيادة المغمى عليه، وقد جلس النبي ﷺ في بيت جابر في حال إغمائه حتى أفاق٢، وهو ﷺ الحجة.

وهذا القول في كراهة عيادة الرَّمِد إنما هو مشهور بين العوام فتلقّاه بعضهم عن بعض٣.

٣ - باب الخروج من الطاعون

٣٢٦/ ٢٩٧٥ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها، فلا تَخرُجوا فِرارًا منه».

وأخرجه البخاري ومسلم٤ مطولًا.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٣١٠٢)، وأخرجه أحمد (١٩٣٤٨) بسياق أتم، والحاكم (١/ ٣٤٢)، كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد. وإسناده حسن. وله شاهد من حديث أنس عند أحمد (١٢٥٨٦، ١٢٦٣٦)، والحاكم (١/ ٣٤٢)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٧٥٨).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٦٥١) ومسلم (١٦١٦) من حديث جابر.
  3. (٣) ولعلّ مستندهم هو الحديث الموضوع: «ثلاث لا يُعاد صاحبهن: الرَّمِد، وصاحب الضرس، وصاحب الدملة». انظر: «الأحاديث الضعيفة» للألباني (١٥٠).
  4. (٤) أبو داود (٣١٠٣)، والبخاري (٥٧٢٩) ومسلم (٢٢١٩). وأخرجاه أيضًا من حديث أسامة بن زيد، البخاري (٣٤٧٢) ومسلم (٢٢١٨).
331

واختلف السلف في ذلك، فمنهم من أخذ بظاهر الحديث، وهم الأكثر. روي عن عائشة قالت: «هو كالفرار من الزحف»١.

ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها. ورُوي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب، وأنه ندم على رجوعه من سَرْغ٢.

وروي عن أبي موسى الأشعري، ومسروق، والأسود بن هلال: أنهم فروا من الطاعون٣، وروي عن عمرو بن العاص نحوه٤.

  1. (١) روي ذلك من حديثها مرفوعًا. أخرجه أحمد (٢٤٥٢٧) وابن خزيمة بإسناد حسن، كما قال الحافظ في «الفتح» (١٠/ ١٨٨).
  2. (٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣٤٥٤٠) عن ابن عمر أنه سمع أباه يقول: «اللهم اغفر لي رجوعي من غزوة سَرْغ» يعني حين رجع من أجل الوباء. وانظر في تأويل ذلك وتوجيهه كلام الحافظ في «الفتح» (١٠/ ١٨٧) فإنه كلام رصين وتوجيه متين.
  3. (٣) أما أبو موسى فأخرج الطبري في «تهذيب الآثار» (١١١، ١١٢ - الجزء المتمم) أنه بعث بِنْتَه إلى الأعراب من الطاعون، وإسناده ضعيف. وأخرج هو (١١٣) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٥) بإسناد صحيح أنه لما وقع الطاعون في أهله أذن للناس أن يجفوا عنه وقال: «فمن شاء منكم أن يتنزه فليتنزّه ...». وأخرج ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٠٤) أنه لمّا وقع الطاعون أشار عليه أخوه بالخروج فلم يوافق.
    أما مسروق، فأخرج الطبري في «التهذيب» (١١٦) عنه أنه كان يفرّ من الطاعون، ولكن صحّ عن امرأته أنها قالت: «كلّا والله ما كان يفر، ولكنّه يقول: أيام تشاغُلٍ فأحب أن أخلو للعبادة، فكان يتنحّى فيخلو للعبادة». أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٢٠٢). أما فرار الأسود بن هلال، فصحّ عند الطبري في «التهذيب» (١١٥).
  4. (٤) أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (١١٨ - الجزء المتمم) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٦) عنه أنه قال: «إنه رجز فتفرَّقوا عنه»، ولكنه تراجع لمّا أنكر عليه شرحبيل ابن حسنة ﵁.
332

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي