٣٢٨/ ٢٩٨٨ - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «لَقِّنُوا مَوتاكم قولَ لا إلهَ إلا الله».
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه١.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله سواء.
وروى ضِمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: «أكثروا مِن لا إله إلا الله قبلَ أن يُحال بينكم وبينها، ولَقِّنوها موتاكم» ذكره أبو أحمد بن عدي٣. وضمام هذا صدوق صالح الحديث، قاله الإشبيلي٤.
٦ - باب في النَّوح
٣٢٩/ ٣٠٠٠ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الميِّتَ لَيُعذَّب ببُكاء أهلِه عليه»، فذُكر ذلك لعائشة، فقالت: وَهِلَ ــ تعني ابنَ عمر ــ، إنما مَرَّ النبي
(١) أبو داود (٣١١٧)، ومسلم (٩١٦)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي (١٨٢٦)، وابن ماجه (١٤٤٥).
(٢) رقم (٩١٧).
(٣) «الكامل» (٤/ ١٠٤). وأخرجه أبو يعلى (٦١٤٧)، والطبراني في «الدعاء» (١١٤٣)، من طريق ضمام به.
(٤) «الأحكام الوسطى» (٢/ ١١٨). وقال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٣٢٩): «صالح الحديث، ليَّنه بعضهم بلا حجة». قلت: يبقى أن شيخه في الإسناد موسى بن وردان فيه بعض اللين. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٧٦).
ﷺ على قبر فقال: «إنّ صاحب هذا لَيُعذَّب وأهلُه يبكون عليه»، ثم قرأَتْ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[الأنعام: ١٦٤]. وفي رواية: «على قبر يهودي»١.
قال ابن القيم ﵀: هذا أحد الأحاديث التي ردَّتْها عائشة، واستدركتها، ووهَّمت فيه ابن عمر٢.
والصواب مع ابن عمر، فإنه حفظه ولم يهم فيه. وقد رواه عن النبي ﷺ أبوه عمر بن الخطاب، وهو في «الصحيحين»، وقد وافقه عليه من حضره من جماعة الصحابة، كما خرَّجا في «الصحيحين»٣ عن ابن عمر قال: لما طُعِن عمر أغمي عليه، فصيح عليه، فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت لَيُعذَّب ببكاء الحي»؟
وأخرجا٤ أيضًا عنه عن النبي ﷺ قال: «الميت يُعذَّب بِما نِيح عليه».
وأخرجا في «الصحيحين»٥ أيضًا عن أبي موسى قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: وا أخاه! فقال له عمر: يا صهيب، أما علمتَ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»؟