٣٣٠/ ٣٠٠٨ - وعن أنس بن مالك أن النبي ﷺ مرَّ بحمزة وقد مُثِّل به، ولم يُصَلِّ على أَحَدٍ من الشهداء غيرَه١.
قال الدارقطني٢: تفردّ به أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بهذه الألفاظ، ورواه عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس وزاد فيه حرفًا لم يأت به غيره فقال: «ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره» يعني حمزة.
وقال في موضع آخر٣: لم يقُل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر، وليس بمحفوظ.
وقال البخاري٤: «وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد»، وهو الليثي مولاهم المديني، احتجّ به مسلم واستشهد به البخاري. وأما عثمان بن عمر فهو ابن فارس البصري، وقد اتفقا على الاحتجاج به.
(١) «سنن أبي داود» (٣١٣٧) من طريق عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس. وقد تفرّد به عثمان بن عمر بهذا اللفظ كما سيأتي، وخالفه غير واحد من الحفّاظ ــ كابن وهب عند أبي داود (٣١٣٥) ــ فرووه عن أسامة عن الزهري عن أنس: «أن شهداء أُحُد لم يُغسَّلوا، ودُفنوا بدمائهم ولم يُصَلَّ عليهم» فلم يستثنِ حمزة ولا غيره.
(٢) انظر: «العلل» (٢٥٨٥).
(٣) في «السنن» عقب الحديث (٤٢٠٥).
(٤) كما في «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٤٦)، وتخطئة البخاري لأسامة إنما هو من حيث الإسناد، لإن أسامة رواه عن الزهري عن أنس، وخالفه الليث فرواه الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أن النبي ﷺ أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصلِّ عليهم ولم يغسِّلهم. أخرجه البخاري (١٣٤٧).
وقد اختُلف في الشهيد، فقال الشافعي، ومالك، وأحمد في الأشهر عنه١، وإسحاق٢: لا يغسّل ولا يُصلَّى عليه. وهو قول عطاء٣، والنخعي، والحَكَم، والليث بن سعد.
وقال أبو حنيفة٤ والثوري والأوزاعي ومكحول٥: لا يغسل، ويصلَّى عليه. وهو رواية عن أحمد٦، واختاره المزني٧.٨
قال ابن القيم ﵀: وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يعارِض حديثَ جابر في قتلى أحد٩، وأما الصلاة عليه فقد أخرجا في «الصحيحين»١٠ عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ خرج يومًا، فصلى على
(٦) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (١/ ٣٢٩)، ورواية عبد الله (ص ١٤٠).
(٧) انظر: «المجموع» للنووي (٥/ ٢٢١ - ٢٢٥).
(٨) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه اختصار وتصرّف من المؤلف. وهو ساقط من مطبوعة «المختصر»، وموجود في مخطوطته (النسخة البريطانية)، وذكر المجرّد طرفه الأخير من قوله: «وقد اختلف في الشهيد ...» إلخ.
(٩) وهو أن النبي ﷺ أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصلِّ عليهم ولم يغسِّلهم. أخرجه البخاري (١٣٤٧)، وهو عند أبي داود في الباب (٣١٣٨) عقب حديث أنس.