تهذيب السنن

الآثار بكل واحد من الأمرين. وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه. والذي يظهر من أمر شهداء أُحُد: أنه لم يصلِّ عليهم عند الدفن.

وقد قُتِل معه بأُحُد سبعون نفسًا، فلا يجوز أن تخفى الصلاةُ عليهم. وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ، فله بالوقعة١ من الخبرة ما ليس لغيره.

وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسَّلون ويصلى عليهم٢. وهذا تردّه السنة المعروفة في ترك تغسيلهم.

فأصح الأقوال: أنهم٣ لا يغسلون، ويخيَّر في الصلاة عليهم. وبهذا يتفق جميع الأحاديث، وبالله التوفيق.

٨ - باب في الكفن

٣٣١/ ٣٠٢٢ - وعن عائشة قالت: كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانيةٍ بِيض، ليس فيها قميصٌ ولا عمامة.

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه٤.

٣٣٢/ ٣٠٢٣ - وعنها مثله، زاد: «من كُرْسُفٍ»، قال: فذُكر لعائشة قولُهم:

  1. (١) «بالوقعة» من (هـ).
  2. (٢) أخرجه عنهما عبد الرزاق (٦٦٥٠) وابن أبي شيبة (١١١٠٩).
  3. (٣) ط. المعارف: «أنه» خلافًا للأصل.
  4. (٤) أبو داود (٣١٥١)، والبخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١/ ٤٥)، والترمذي (٩٩٦)، والنسائي (١٨٩٩)، وابن ماجه (١٤٦٩).
346

في ثوبين وبُرْدِ حِبَرة، فقالت: قد أُتي بالبرد ولكنهم ردُّوه ولم يكفنوه فيه.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١، وقال الترمذي: صحيح.

٣٣٣/ ٣٠٢٤ - وعن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاث أثواب نَجْرَانِيةٍ: الحُلَّةُ ــ ثَوبانِ ــ، وقميصُه الذي مات فيه.

وأخرجه ابن ماجه٢.

وفيه يزيد بن أبي زياد، وقد أخرج له مسلم في المتابعات. وقال غير واحد من الأئمة: لا يحتج بحديثه.

وقال أبو عبد الله بن أبي صُفْرَة٣: قولها: «ليس فيها قميص ولا عمامة» يدل على أن القميص الذي غُسِّل فيه النبي ﷺ نُزِع عنه حين كُفِّن، لأنه إنما قيل لهم: «لا تنزعوا القميص» ليُستر به ولا يُكشفَ جسده، فلما سُتر بالكفن استغني عن القميص، فلو لم يُنزَع القميص حين كفن لخرج عن حد الوتر الذي أمر به النبي ﷺ واستحسنه في غير ما شيء، وكانت تكون أربعةً بالثوب المبلول، ويُستَشنع أن يكفّن في مبلول.

فإن قيل: فقد روى يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية.

قيل: هذا حديث تفرد به يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به لضعفه. وحديث

  1. (١) أبو داود (٣١٥٢)، والترمذي (٩٩٦)، والنسائي (١٨٩٩)، وابن ماجه (١٤٦٩).
  2. (٢) أبو داود (٣١٥٣)، وابن ماجه (١٤٧١).
  3. (٣) هو محمد بن أحمد بن أبي صُفْرة، أخو المهلَّب (توفي قبل ٤٢٠)، وكلامه هذا نقله ابن بطّال (ت ٤٤٩) في «شرح صحيح البخاري» (٣/ ٢٦٠).
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي