وقال الشافعي في رواية البويطي١: إن صح الحديث قلت بوجوبه٢.
قال ابن القيم ﵀: وقال في رواية الربيع٣: «وأولى الغُسْل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة: الغسلُ مِن غَسْل الميت، ولا أحب تركه بحال» ثم ساق الكلام إلى أن قال: «وإنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت: أن في إسناده رجلًا لم أقع من معرفة ثَبْتِ٤ حديثه إلى يومي [هذا] على ما يُقنعني، فإن وجدت من يُقنعني مِن معرفة ثَبْت حديثه أوجبتُه، وأوجبت الوضوء مِن مَسِّ الميت مُفْضيًا إليه، فإنهما في حديث واحد»٥.
وقال في غير هذه الرواية٦: «وإنما لم يَقْوَ عندي أنه يروى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ويُدخِل بعض الحفاظ بين أبي صالح وبين أبي هريرة: إسحاق مولى زائدة. وقيل٧: إن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، وليست معرفتي بإسحاق مولى زائدة مثلَ معرفتي
(١) «مختصر البويطي» (ص ٣١٣).
(٢) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وذكر المجرّد طرفه الأخير فقط، من قوله: «وقال الشافعي ...» إلخ.
(٤) في الطبعتين هنا وفي الموضع الآتي: «تثبّت»، تحريف.
(٥) هو حديث أبي هريرة المتقدم: «مِن غَسله الغُسل، ومِن حمله الوضوء»، والرجل الذي لم يعرفه في إسناده هو إسحاق مولى زائدة، كما سيأتي.
(٦) كما في «معرفة السنن» (٢/ ١٣٣).
(٧) كذا في الأصل، وفي مطبوعة «معرفة السنن»: «فدلّ»، وهو أقرب.
بأبي صالح، ولعله أن يكون ثقة١، وقد رواه صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة».
وقال الإمام أحمد في رواية أبي داود٢: يجزئه الوضوء. قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة فيه: إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف. آخر كلامه.
وهذا الحديث فيه عدة أقوال:
أحدها: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة٣.
الثاني: سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة٤.
الثالث: عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق عن أبي هريرة٥.
(١) وهو كذلك إن شاء الله، فقد وثَّقه ابن معين والعجلي وابن حبان. انظر: «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٥٨).
(٢) في «السنن» عقب الحديث (٣١٦٢) وقد سبق، وانظر: «مسائله» (ص ٢١٥، ٤٢٢).
(٣) هكذا أخرجه أحمد (٧٦٨٩)، والترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وابن حبان (١١٦١)، من طرق عن سهيل به.
(٤) أخرجه أبو داود (٣١٦٢) عن سفيان بن عيينة، عن سهيل به، مرفوعًا. وروي أيضًا عن سهيل بهذا الإسناد موقوفًا على أبي هريرة. قال الدارقطني بعد حكاية الخلاف على سهيل في إسناد الحديث ورفعه ووقفه: يُشبه أن يكون سُهَيل كان يضطرب فيه. «العلل» (١٩٥٤).
(٥) ذكره البيهقي في «معرفة السنن» (٢/ ١٣٤)، ولم أجد من أخرجه. تنبيه: أما وقوعه هكذا في مطبوعة «مصنف عبد الرزاق» (٦١١٠) فهو خطأ مخالف لما في أصله الخطّي، ولما في «مسند أحمد» (٧٧٧٠) و«علل ابن أبي حاتم» (١٠٩٤) من طريق عبد الرزاق.