٣٣٦/ ٣٠٣٣ - عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يُقَبِّل عثمان بن مَظْعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تَسيل.
وأخرجه الترمذي وابن ماجه١. وفي حديث ابن ماجه: «على خدَّيه». وقال الترمذي: حسن صحيح. هذا آخر كلامه.
وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
قال ابن القيم ﵀: وابن حبّان يصحح له٢، ومن طريقه صحح حديث: «سابق٣ رسول الله ﷺ بين الخَيل، وجعل بينهما محلِّلًا»٤. وذكره في «الضعفاء»٥.
١١ - باب الدفن بالليل
٣٣٧/ ٣٠٣٤ - عن جابر بن عبد الله قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة فأتوها،
(١) أبو داود (٣١٦٣)، والترمذي (٩٨٩)، وابن ماجه (١٤٥٦).
(٢) كذا قال، وهو وهم، فإن عاصمًا الذي يصحح له ابن حبان هو ــ كما سبق أن نصّ عليه المؤلف نفسه في باب في المحلل ــ: عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أخو عبيد الله العمري، من طبقة مالك، وهو أصغر من عاصم بن عبيد الله الذي في حديث الباب فإنه من صغار التابعين. وكلاهما ضعيف، وعن كليهما قال البخاري: منكر الحديث.
(٣) في الأصل: «سبق»، خطأ.
(٤) «صحيح ابن حبان» (٤٦٨٩).
(٥) كلاهما مذكور في كتاب «الضعفاء والمجروحين» (٢/ ١٠٩).
فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبَكم»، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر١.
قال ابن القيم ﵀: هذه النار كانت للإضاءة، ولهذا ترجم عليه أبو داود: الدفن بالليل.
قال الإمام أحمد٢: لا بأس بذلك، وقال: أبو بكر دُفِن ليلًا، وعليٌّ دَفَن فاطمة ليلًا٣، وحديث عائشة: سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي ﷺ٤.
وممن دُفِن ليلا: عثمان، وعائشة، وابن مسعود٥.
ورخَّص فيه عقبةُ بن عامر، وابن المسيب، وعطاء٦، والثوري، والشافعي، وإسحاق٧.
(١) «سنن أبي داود» (٣١٦٤)، والحاكم (١/ ٣٦٨)، من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». كذا قال، ولا يصحّ؛ فإن محمد بن مسلم الطائفي فيه لين، ولم يُخرج له مسلم إلا حديثًا واحدًا في المتابعات. ثم ساق له الحاكم شاهدًا من حديث أبي ذر بإسناد وصفه هو نفسه بأنه «معضل». وهو مخرج عند عبد الرزاق (٦٥٥٩) من وجه آخر.
(٢) انظر: «المغني» (٣/ ٥٠٣).
(٣) الأثران أخرجهما البخاري (١٣٨٧، ٤٢٤٠).
(٤) أخرجه أحمد (٢٤٣٣٣، ٢٦٣٤٩)، وعبد الرزاق (٦٥٥١).
(٥) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١١٩٥٢، ١١٩٥٥)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٣/ ٧٣ - ٧٤، ١٠/ ٧٥ - ٧٦)، و«الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٥١٠ - ٥١١).
(٦) أخرجها ابن أبي شيبة (١١٩٥٠، ١١٩٥٧)، وعبد الرزاق (٦٥٤٨) ولاءً.