أدناس مطالعات١ المقامات".
فهذه الدرجة أرفع من الأولى وأعلى، والأولى كالوسيلة إليها؛ لأنَّ في الدرجة الأولى يتخلَّى بفقره عن أن يتألَّه غيرَ مولاه الحق، وأن يضيّع أنفاسَه في غير مرضاته٢، وأن يفرق همومَه في غير محابّه، وأن يؤثر عليه غيرَه٣ في حالِ من الأحوال. فيوجبُ له هذا الخلوُّ٤ وهذه المعاملةُ صفاءَ العبودية، وعمارة السرِّ بينه وبين اللَّه، وخلوص الوداد والمحبة٥. فيصبح ويمسي، ولا همَّ له غير ربه، قد قطع همُّه بربِّه عنه جميعَ الهموم، وعطَّلت إرادته له٦ جميع الإرادات، ونسخت محبتُه له من قلبه كل محبةٍ لسواه، كما قيل٧:
- (١) "ط": "مطالعة".
- (٢) "ف": "مرضياته".
- (٣) "غيره" ساقط من "ط".
- (٤) "ك، ط": "الخلق"، ولعلَّه تحريف.
- (٥) "ك، ط": "الود". وسقطت "المحبة" من "ط".
- (٦) "له" ساقط من "ك، ط".
- (٧) الأبيات لسمنون بن حمزة، وقد أورد السلمي أربعة منها برواية مختلفة مع بيت آخر في طبقات الصوفية (١٩٨)، ونقلها عنه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٣٦). وانظر: صفة الصفوة (١/ ٤٨٥). والأبيات (١، ٦، ٩) في الزهرة (٦٢) معزوة إلى "بعض أهل هذا العصر". وقد توفي سمنون بعد الجنيد (٢٩٧ هـ) فهو معاصر لصاحب الزهرة (٢٥٥ - ٢٩٧ هـ).