فاقتسم الربِّ والعبدُ الخُطتين١ في هذا القدَر، فكان٢ للرب تعالى فيه الحمدُ، والنعمةُ، والفضلُ، والثناء الحسن؛ وللعبد خُطَة٣ الذمّ، واللّوم، والإساءة، واستحقاق العقوبة.
ويشفيه في هذا المقام٥ أربعُ آيات:
أحدها٦ قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾
[النساء/ ٧٩].
والثانية: قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١٦٥﴾
[آل عمران/ ١٦٥].
والثالثة: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ٣٠﴾
[الشورى/ ٣٠].
والرابعة: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ٤٨﴾
[الشورى/ ٤٨].
- (١) "ك، ط": "الحطَّين"، تحريف. وعبارة المصنف ناظرة إلى قول النابغة:
إنَّا اقتسمنا خُطَّتَينا بيننا ... فحملتُ برَّةَ واحتملتِ فَجارِ - (٢) "ك، ط": "وكان".
- (٣) "ك": "وللعبد حظه". وفي "ط": "والعبد حظه"، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
- (٤) للأعشى، وقد سبق في ص (١١).
- (٥) "ط": "ويتبين هذا المقام في"، تحريف.
- (٦) كذا في الأصل و"ف، ن". وسيأتي مثله في ص (٤٤٦، ٣٧٦، ٨٢٠). وانظر: بدائع الفوائد (٣٠٨) ومدارج السالكين (٢/ ٢٣٩). وفي "ك، ط": "إحداها".