طريق الهجرتين

النَّاسُ الغنى فاستقبلهم الفقرُ"١.

* وسُئِلَ يحيى بن معاذ عن الغنى فقال: "هو الأمن باللَّه ﷿"٢.

* وسُئِلَ أبو حفص٣: بماذا ينبغي أن يقدم الفقير على ربِّه؟ فقال: "ما ينبغي للفقير أن يقدم على ربِّه بشيء سوى فقره"٤.

* وقال بعضهم٥: إنَّ الفقير الصادق لَيخشى من الغنى حِذارًا٦ أن يدخله فيفسد عليه فقره، كما يخشى الغنيُّ الحريصُ من الفقر أن يدخله فيفسد عليه غناه".

* وقال بشر بن الحارث٧: "أفضل المقامات اعتقاد الصبر على الفقر إلى القبر"٨.

قلتُ: ومن ههنا قال القائل٩:

  1. (١) القشيرية (٢٧٣).
  2. (٢) المصدر السابق (٢٧٤)، وقد تقدم قوله في الفقر في أوَّل الفصل.
  3. (٣) عمرو بن سلمة النيسابوري الزاهد، شيخ خراسان. قال السلمي: هو أوَّل من أظهر طريقة التصوف بنيسابور، توفي سنة ٢٦٤ هـ، وقيل غير ذلك. طبقات الصوفية (١١٥)، السير (١٢/ ٥١٠).
  4. (٤) القشيرية (٢٧٤)، وسيأتي له قول آخر.
  5. (٥) وهو ابن الكُرِّيني كما في القشيرية (٢٧٤)، وهو أبو جعفر محمد بن كثير، من صوفية البغداديين. انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٤١٣)، والأنساب (٤/ ٦٣).
  6. (٦) "ط": "حذرًا".
  7. (٧) المروزي ثمَّ البغدادي المعروف بالحافي، الزاهد المشهور (١٥٢ - ٢٢٧ هـ)، السير (١٠/ ٤٦٩).
  8. (٨) القشيرية (٢٧٤).
  9. (٩) من أربعة أبيات أوردها أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٠) لأبي بكر الشبلي (٣٣٤ هـ)، وهي في القشيرية (٢٧٨)، وعوارف المعارف (٢٣٦).
99
قالوا: غدا العيدُ ماذا أنت لابسُه؟فقلتُ: خلعةَ ساقٍ حِبَّه جُرَعا١
فقرٌ وصبرٌ هما ثوبان تحتهماقلبٌ يرى إلفَه الأعيادَ والجُمَعا٢
الدهر لي مأتمٌ إن غبتَ يا أمليوالعيدُ مادمتَ لي مرأى ومستمَعا٣

* وسئل ابن الجلّاءِ٤: متى يستحقّ الفقير اسمَ الفقر؟ فقال: "إذا لم يبقَ عليه بقيّةٌ منه". فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: "إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو له"٥.

قلت: معنى هذا أنّه لا يبقَى عليه بقيّة من نفسه، فإذا كان لنفسه فليس لها، بل قد أضاع حقَّها، وضيَّع سعادتَها وكمالَها. وإذا لم يكن لنفسه، بل كان كلُّه لربّه، فقد أحرز كلَّ حظٍّ له، وحصّل لنفسه سعادتَها. فإنه إذا كان للَّه كان اللَّه له، وإذا لم يكن للَّه لم يكن اللَّه له، فكيف تكون نفسه له؟ فهذا من الذين خسروا أنفسهم.

* وقيل: "حقيقة الفقر أن لا يستغني الفقيُر في فقره بشيء إلّا بمن إليه فقرُه"٦.

* وقال أبو حفص٧: "أحسنُ ما توسّل به العبدُ إلى مولاه دوامُ الفقر

  1. (١) الحلية: أتى العيد. العوارف: "عبدَه الجرعا".
  2. (٢) العوارف: "يرى ربه".
  3. (٣) في الحلية والقشيرية: "ما كنت لي".
  4. (٤) أبو عبد اللَّه أحمد بن يحيى، أصله من بغداد، أقام بالرملة ودمشق، وكان من كبار مشايخ الشام. طبقات الصوفية (١٧٦).
  5. (٥) القشيرية (٢٧٥).
  6. (٦) المصدر السابق.
  7. (٧) قد سبق آنفًا قول آخر لأبي حفص.
100

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي