يروَن به الرحمنَ ﷻكرؤية بدْرِ التِّمِّ لا يُتَوهَّمُ
أو الشمس صحوًا ليس من دون أُفْقِهاضَبابٌ ولا غَيْمٌ هناكَ يُغيِّمُ
وبيناهمُ في عيشهم وسرورهموأرزاقُهم تُجرى عليهم وتُقسَمُ
إذا هُمْ بنورٍ ساطع قد بدا لهمفقيل: ارفعوا أبصاركم، فإذا هُمُ
بربِّهِمُ مِن فوقِهمْ وهو قائلٌ: ... سلامٌ عليكم طبتُمُ وسلِمتُمُ
فياعجبًا، ما عذرُ من هو مؤمنٌبهذا ولا يسعى له ويُقدِّمُ
فبادِرْ إذًا ما دام في العمر فسحةٌوعَدْلُك مقبولٌ وصَرْفُك قيِّمُ
فما فرحتْ بالوصل نفسٌ مَهينةٌولا فاز قلبٌ بالبطالة يَنعَمُ
فجِدَّ وسارعْ واغتنِمْ ساعةَ السُّرىففي زمن الإمكان يُسْعَى ويُغنَمُ١
وسِرْ مسرعًا فالسَّيلُ٢ خلفك مسرعٌوهيهاتَ ما منه مفرٌّ ومهزَمُ
فهنَّ المنايا أيُّ واد نزلتَهعليها القدومُ أو عليك ستقدَم
وإن تكُ قد عاقتْك سُعدى فقلبُك الــمُعَنَّى رهينٌ في يديها مسلَّمُ
وقد ساعدتْ بالوصل غيرَك فالهوىلها منكَ والواشي بها يتنعَّمُ
فدَعْهَا وسلِّ النفسَ عنها بجنَّةٍمن الفقر في روضاتها الدرُّ يَبسمُ
ومن تحتها الأنهارُ تخفِق دائمًاوطيرُ الأماني فوقها يترنَّمُ
- = وفي حادي الأرواح بالقاف.
- (١) "ط": "تسعى وتغنم".
- (٢) "ط": "فالسير"، تحريف.