وهذا هو الحظُّ الذي قد رضيتَهلنفسك في الدَّارين لو كنت تفهَمُ
وهذا هو الربحُ الذي قد كسبتهلعمرُك لا ربحٌ ولا الأصلُ يسلَمُ
بخلتَ بشيءٍ لا يضرُّك بذلُهوجُدْتَ بشيءٍ مثلُه لا يُقومُ
وبعتَ نعيمًا لا انقضاءَ له ولانظيرَ ببخسٍ عن قليلٍ سيُعدَمُ
فهلَّا عكستَ الأمرَ إن كنتَ حازمًاولكن أضعت الحزم لو١ كنتَ تعلمُ
وتهدِمُ ما تبني بكفِّك جاهدًافأنتَ مدى الأيام تبني وتهدمُ
وعندَ مراد الحق تفنى كميِّتٍوعندَ مراد النفس تُسْدِي وتُلحِمُ
وعند خلاف الأمر تحتجُّ بالقضاظهير على الرحمن للجبر يزعُمُ٢
تُنزه تلك النفسَ عن سوءِ فعلهاوتعتِبُ٣ أقدارَ الإله وتظلِمُ
وتزعمُ مَعْ هذا بأنَّكَ عارفكذبتَ يقينًا في الذي٤ أنت تزعمُ
وما أنت إلا جاهل ثمَّ ظالموإنَّكَ بين الجاهلبن مقدمُ
إذا كان هذا نُصْحَ عبدٍ لنفسهفمن ذا الذي منه الهُدَى يتعلمُ
وفي مثل هذي الحال٥ قد قال منمضى وأحسنَ فيما قالَه المتكلِّمُ:
- (١) "ط": "إن".
- (٢) كذا في الأصل و"ف". وفي غيرهما: "ظهيرًا. . . تزعم". وفي "ن": "ظهير" فزاد قارئ آنفًا!
- (٣) "ط": "وتغتاب".
- (٤) "ك": "بالذي".
- (٥) "ك": "هذا الحال". "ط": "هذا كان".