كما يُدخِل الإنسانُ في اليمِّ إصبعًاوينزعُها منه فما ذاك يغنمُ
ألا ليتَ شعري هل أبيتَنَّ ليلةًعلى حذرٍ منها وأمريَ مُحكمُ
وهل أَرِدَنَ ماءَ الحياةِ وأرتويعلى ظمأٍ من حوضه وهو مُفعَمُ
وهل تبدوَنْ أعلامُهم بعدما سَفَتْعليها السوافي١ تستبينُ وتُعلَمُ
وهل أفرُشَنْ خدِّي ثرى عتَباتِهمخضوعًا لهم كيما يرِقُّوا ويرحموا
وهل أَرَيَنْ نفسي طريحًا ببابهموطيرُ أماني الحبِّ فوقي تُحَومُ
فوا أسفا تفنى الحياةُ وتنقضيوعتبُكُم باقٍ، بقيتُمْ وعِشْتُمُ
فما منكمُ بدٌ ولا عنكمُ غنًىوما لِيَ من صبرٍ فأسلوَ عنكمُ
فمن شاءَ فليغضبْ سواكم فلا إذًا٢... إذا كنتمُ عن عبدكم قد رضيتمُ
وعُقْبَى اصطباري في رضاكم حميدةٌولكنها عنكم عِقَابٌ ومَغرمُ٣
وما أنا بالشاكي لما ترتضونهولكنني أرضى به وأسلمُ
وحسب انتسابي من بعيدٍ إليكمُوذلك حظٌ مثلُهُ يتيمَّمُ
إذا قيل: هذا عبدهم ومحبُّهمتهلَّلَ بِشرًا ضاحكًا يتبسَّمُ
وها هو قد أبدى الضراعةَ قائلٌ٤... لكم بلسان الحال والحالُ يُعلَمُ
- (١) السوافي: الرياح التي تحمل الغبار وتذرو التراب.
- (٢) "ط": "أذى"، خطأ.
- (٣) "ط": "رضاكم هوى لكم حميد ولكنه عقاب".
- (٤) كذا في الأصل وغيره. وفي "ط": "قائلًا".