طريق الهجرتين
أحِبَّتنَا عطفًا علينا فإنَّنابنا ظمأٌ، والموردُ العذبُ أنتمُ
فيا ساهيًا في غَمْرةِ الجهلِ والهوىصريعَ الأماني عن قليلٍ ستندَمُ
أَفِقْ قد دنا الوقتُ الذي ليس بعدهسوى جنَّةٍ أو حرِّ نارٍ تضرَّمُ
وبالسنة الغرَّاءِ كنْ متمسِّكًاهي العروة الوثقى التي ليس تُفْصَمُ
تمسَّكْ بها مَسْكَ البخيل بمالهِوعَضَّ عليها بالنواجذِ تسلمُ
وإِيَّاكَ ممَّا أحدث الناسُ بعدهافمرتعُ هاتيكَ الحوادثِ أوخَمُ
وهَيِّئْ جوابًا عندما تسمع النِّدامن اللَّه يومَ العرضِ: ماذا أجبتمُ
بهِ رُسُلي لمَّا أتوكمْ، فمن يُجِبْسواهم سيخزى عند ذاك ويندمُ
وخذْ من تقى الرحمن أسبغَ جُنَّةٍليومٍ به تبدو عيانًا جهنَّمُ
ويُنصبُ ذاك الجسرُ من فوق متنهافهاوٍ ومخدوشٌ وناجٍ مسلَّمُ
ويأتي إلهُ العالمين لوعدهفَيفْصِلُ ما بين العباد ويحكمُ
ويأخذ للمظلوم إذ ذاك حقَّهفياويحَ من قد كان للخلق يَظلِمُ
ويُنشَر ديوانُ الحساب وتوضَع الــموازينُ بالقسط الذي لا يُظَلمُ١
فلا مُجْرِمٌ يَخْشَى هناكَ ظُلامةًولا مُحسِنٌ من أجره الذرَّ يُهضَمُ
وتشهد أعضاء المسيء بما جنىلذاك على فيه المهيمنُ يَختِمُ
  1. (١) كذا في الأصل وغيره، وضبط في الأصل و"ف" بفتح الظاء واللام المشددة المفتوحة. والمعنى: الذي لا يُنسب إلى الظلم. وفي "ط": "ليس يظلم".
114
ويا ليتَ شعري كيف حالُكَ عندماتَطايرُ كُتْبُ العالمين وتُقسَمُ

أتأخُذُ باليمنى كتابَكَ أم [ترى]١... بيُسراكَ خلفَ الظهرِ منك تُسلَّمُ

وتقرأ فيه كلَّ شيءٍ عملتَهُفيُشرقُ منك الوجهُ أو هو يُظْلِمُ
تقولُ: كتابي هاؤمُ فاقرؤو لييُبَشِّرُ بالجنَّاتِ حقًا ويُعلِمُ٢
وإنْ تكن الأخرى فإنَّكَ قائِلٌألا ليتني لم أوتَهُ فهو مُغرِمُ
فلا والذي شقَّ القلوب وأودع الــمحبَّةَ فيها حيث لا تتصرَّمُ

وحَمَّلها قلبَ المحبِّ وإنَّهُ٣... ليضعفُ عن حمل القميص ويألمُ

وذلَلَ فيها أنفسًا دون ذلِّهاحياضُ المنايا فوقها هي حُوَّمُ
[فلقد فازَ أقوامٌ وحازوا مَرابحًابتركهم الدنيا وَالاقبالِ منهُمُ٤
على ربِّهم طولَ الحياة وحبِّهمعلى نهجِ ما قد سنَّهُ فَهُمُ هُمُ]٥
  1. (١) زيادة من "ط" لإقامة الوزن، ولم ترد في الأصل وغيره.
  2. (٢) "ك، ط": "اقرؤوه. . . تبشر. . . تعلم".
  3. (٣) "ف": "فإنَّه".
  4. (٤) قد أضيف هذا البيت والذي يليه إلى الأصل قديمًا قبل أن تنسخ منها "ف". ولم يردا في أصل "ن" أيضًا، فزادهما بعضهم فيها بخط حديث.
  5. (٥) بعد هذا البيت بياض في الأصل بقدر نصف صفحة؛ لأن هذا الجزء من الأصل نسخ مستقلًّا عما يليه. وكتب في الحاشية اليمنى: "علق منها لنفسه نسخة علي بن زيد بن علوان بن صَبِرة بن مهدي بن حريز الزبيدي الأثري اليمني داعيًا لناظمها ومالكها ولكل مسلم بالموت على الإسلام والسنة". وصاحب الحاشية من علماء القرن الثامن. ولد في "رَدْما" سنة ٧٤١ هـ. وتوفي بالقاهرة سنة ٨١٣ هـ. انظر ترجمته في شذرات الذهب (٤/ ١٠٢ - ١٠٣).
115

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي