طريق الهجرتين
ويا ليتَ شعري كيف حالُكَ عندماتَطايرُ كُتْبُ العالمين وتُقسَمُ

أتأخُذُ باليمنى كتابَكَ أم [ترى]١... بيُسراكَ خلفَ الظهرِ منك تُسلَّمُ

وتقرأ فيه كلَّ شيءٍ عملتَهُفيُشرقُ منك الوجهُ أو هو يُظْلِمُ
تقولُ: كتابي هاؤمُ فاقرؤو لييُبَشِّرُ بالجنَّاتِ حقًا ويُعلِمُ٢
وإنْ تكن الأخرى فإنَّكَ قائِلٌألا ليتني لم أوتَهُ فهو مُغرِمُ
فلا والذي شقَّ القلوب وأودع الــمحبَّةَ فيها حيث لا تتصرَّمُ

وحَمَّلها قلبَ المحبِّ وإنَّهُ٣... ليضعفُ عن حمل القميص ويألمُ

وذلَلَ فيها أنفسًا دون ذلِّهاحياضُ المنايا فوقها هي حُوَّمُ
[فلقد فازَ أقوامٌ وحازوا مَرابحًابتركهم الدنيا وَالاقبالِ منهُمُ٤
على ربِّهم طولَ الحياة وحبِّهمعلى نهجِ ما قد سنَّهُ فَهُمُ هُمُ]٥
  1. (١) زيادة من "ط" لإقامة الوزن، ولم ترد في الأصل وغيره.
  2. (٢) "ك، ط": "اقرؤوه. . . تبشر. . . تعلم".
  3. (٣) "ف": "فإنَّه".
  4. (٤) قد أضيف هذا البيت والذي يليه إلى الأصل قديمًا قبل أن تنسخ منها "ف". ولم يردا في أصل "ن" أيضًا، فزادهما بعضهم فيها بخط حديث.
  5. (٥) بعد هذا البيت بياض في الأصل بقدر نصف صفحة؛ لأن هذا الجزء من الأصل نسخ مستقلًّا عما يليه. وكتب في الحاشية اليمنى: "علق منها لنفسه نسخة علي بن زيد بن علوان بن صَبِرة بن مهدي بن حريز الزبيدي الأثري اليمني داعيًا لناظمها ومالكها ولكل مسلم بالموت على الإسلام والسنة". وصاحب الحاشية من علماء القرن الثامن. ولد في "رَدْما" سنة ٧٤١ هـ. وتوفي بالقاهرة سنة ٨١٣ هـ. انظر ترجمته في شذرات الذهب (٤/ ١٠٢ - ١٠٣).
115

قاعدة شريفة عظيمة القدر حاجةُ العبدِ إليها أعظمُ من حاجته إلى الطعام والشراب والنفس، بل وإلى الروح التي بين جنبيه١

اعلم أنَّ كلَّ حيٍّ سوى اللَّه فهو فقيرٌ إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، والمنفعة للحي من جنس النعيم واللّذة، والمضرَّةُ من جنس الألم والعذاب. فلا بُدَّ له٢ من أمرين: أحدهما هو المطلوب المقصود المحبوب الذي يَنتفعُ ويلتذُّ٣ به، والثاني هو المعين الموصِل المحصِّل لذلك المقصود، والمانع لحصول المكروه، أو الدافع٤ له بعد وقوعه.

فهاهنا أربعةُ أشياء: أمرٌ محبوب مطلوب الوجود، والثاني: أمرٌ مكروهٌ مطلوب العدم، والثالث: الوسيلة إلى حصول المحبوب، والرابع: الوسيلة إلى دفع المكروه. فهذه الأمور الأربعة ضروريةٌ للعبد، بل ولكلّ حي سوى اللَّه، لا يقوم صلاحُه إلا بها.

إذا عرف هذا فاللَّه ﷾ هو المطلوب المعبود المحبوب وحده لا شريك له، وهو وحده المعين للعبد على حصول مطلوبه، فلا معبود سواه، ولا معين على المطلوب غيره؛ وما سواه هو المكروهُ

  1. (١) من هنا إلى ص (١٣٢) قارن بمجموع الفتاوى (١/ ٢١ - ٣٣)، فقد بنى المصنف كلامه في هذه القاعدة وما تبعها من فصلين وأول الفصل الثالث على كلام شيخه، ونقل معظمه بنصه. وكذا فعل في "إغاثة اللهفان": الباب السادس (٧٠ - ٩٦) غير أنه رتبه هناك على نحو آخر.
  2. (٢) "له" ساقط من "ك، ط".
  3. (٣) "ك، ط": "به ويتلذذ".
  4. (٤) في "ك، ط": "والدافع".
116

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي