طريق الهجرتين

قال ابن عباس: إنَّ اللَّه سبحانه بدأ خلقَ ابن آدم١ مؤمنًا وكافرًا، ثم قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن/ ٢]، ثمَّ يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقَهم: مؤمنٌ وكافرٌ٢.

وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال/ ٢٤] قال: يحول بين المؤمن والكفر ومعاصي اللَّه، ويحول بين الكافر وبين الإيمان٣ وطاعة اللَّه٤.

وقال ابن عباس ومالك وجماعة مني السلف في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ١١٨ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود/ ١١٨، ١١٩] قالوا: خلق أهلَ الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف٥.

وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة/ ٢٥٣]، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة/ ١٣]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس/ ٩٩]، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام/ ٣٥]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام/ ١١٢].

وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف/ ٣٧]، أي نصيبهم ممَّا كتب لهم٦.

  1. (١) "ط": "خلق آدم"، وصحح في القطرية.
  2. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ٣٨٢). وفيه: "مؤمنًا وكافرًا". وسنده حسن. (ز).
  3. (٣) "بين" لم يرد في "ك، ط".
  4. (٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/ ٤٦٨).
  5. (٥) انظر تفسير الطبري (١٥/ ٥٣٥ - ٥٣٦).
  6. (٦) تفسير الطبري (١٢/ ٤١٣).
141

وقال: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ٢٠٠﴾ [الشعراء/ ٢٠٠]، قال الحسن وغيره: الشرك والتكذيب١.

وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ٧﴾ [المطففين/ ٧]، قال محمد بن كعب القُرَظي: رقم اللَّه ﷿ كتاب الفجار في أسفل الأرض، فهم عاملون بما قد رُقِمَ في ذلك الكتاب. ورقم كتابَ الأبرار، فجعله في عليّين، فهم يؤتى بهم حتى يعملوا ما قد رُقِمَ عليهم في ذلك الكتاب٢.

وقال ابن عباس: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد/ ١]: بما جرى من القلم في اللوح المحفوظ٣.

وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس/ ٩] قال: "عن الحق"٤. وفي قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الإسراء/ ٤٦] قال: "كالجَعْبة فيها السهام"٥.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية/ ٢٣]، قال: "أضلَّه في سابق علمه"٦. وقال في قوله حكاية عن عدوه إبليس

  1. (١) تفسير الطبري (١٩/ ١١٥).
  2. (٢) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٥٣٤)، وسنده حسن (ز).
  3. (٣) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٤٩١) بسند صحيح، ولفظه: "أوَّل ما خلق اللَّه القلم وأمره أن يكتب ما هو كائن، فكتب فيما كتبَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (ز).
  4. (٤) تفسير الطبري (٢٢/ ١٥٢).
  5. (٥) تفسير الطبري (٢٤/ ٩١).
  6. (٦) تفسير الطبري (٢٥/ ١٥١).
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي