وقال: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ٢٠٠﴾[الشعراء/ ٢٠٠]، قال الحسن وغيره: الشرك والتكذيب١.
وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ٧﴾[المطففين/ ٧]، قال محمد بن كعب القُرَظي: رقم اللَّه ﷿ كتاب الفجار في أسفل الأرض، فهم عاملون بما قد رُقِمَ في ذلك الكتاب. ورقم كتابَ الأبرار، فجعله في عليّين، فهم يؤتى بهم حتى يعملوا ما قد رُقِمَ عليهم في ذلك الكتاب٢.
وقال ابن عباس: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾[المسد/ ١]: بما جرى من القلم في اللوح المحفوظ٣.
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾[يس/ ٩] قال: "عن الحق"٤. وفي قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾[الإسراء/ ٤٦] قال: "كالجَعْبة فيها السهام"٥.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾[الجاثية/ ٢٣]، قال: "أضلَّه في سابق علمه"٦. وقال في قوله حكاية عن عدوه إبليس
(١) تفسير الطبري (١٩/ ١١٥).
(٢) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٥٣٤)، وسنده حسن (ز).
(٣) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٤٩١) بسند صحيح، ولفظه: "أوَّل ما خلق اللَّه القلم وأمره أن يكتب ما هو كائن، فكتب فيما كتبَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (ز).
(٤) تفسير الطبري (٢٢/ ١٥٢).
(٥) تفسير الطبري (٢٤/ ٩١).
(٦) تفسير الطبري (٢٥/ ١٥١).
﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾[الأعراف/ ١٦] قال: "أضللتني"١.
وقال في قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ١٦٢ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ١٦٣﴾[الصافات/ ١٦٢، ١٦٣] قال: "من قضيتُ له أنَّه صالي الجحيم"٢.
وقال عمر بن عبد العزيز: لو أراد اللَّه أن لا يعصى لم يخلق إبليس، وقد فصَّل لكم وبين لكم: ما أنتم عليه بفاتنين إلا من قدِّر له٣ أن يصلى الجحيم٤.
وقال وُهَيب بن خالد: حدثنا خالد قال: قلتُ للحسن: ألهذه خلق آدم -يعني السماء- أم للأرض؟ فقال: "لا بل للأرض". قال: قلتُ: أرأيتَ لو اعتصمَ من الخطيئة فلم يعملها، أكان تُرِكَ في الجنة؟ قال: "سبحان اللَّه كان٥ له بد من أن يعملها؟ "٦.
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَ﴾[الأنبياء/ ٧٣]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾[القصص/ ٤١]، وقال: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤﴾[الفرقان/ ٧٤]، أي أئمة يُهْتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضالين يَدعُون إلى النار.
(١) تفسير الطبري (١٢/ ٣٣٢).
(٢) تفسير الطبري (٢٣/ ١٠٩).
(٣) "له" ساقط من "ط".
(٤) أخرجه الآجري في الشريعة (٢٣٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٣) (ز).