وفي الصحيحين حديث ابن مسعود في التخليق، وفيه: "فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدكم ليعملُ بعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتابُ، فيعملُ بعمل أهل النَّارِ، فيدخل النَّار. وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النارِ حتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتابُ، فيعمل بعمل أهل الجنَّة، فيدخلها"١.
ذكر٢ الطبري عن الحسن بن علي الطوسي، حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي البصري محدث البصرة قال: رأيتُ النبي ﷺ في النوم فقلتُ: يا رسول اللَّه، حديث عبد اللَّه بن مسعود حدَّثني الصادق المصدوق -أعني حديث القدر- فقال: "إي واللَّه الذي لا إله إلا هو حدثتُ به، رحم اللَّه عبد اللَّه بن مسعود حيث حدث به، ورحم اللَّه زيد بن وهب حيث حدَّث به، ورحمَ اللَّه الأعمش حيث حدَّث به، ورحمَ اللَّه من حدَّث به قبل الأعمش، ورحمَ اللَّه من يحدث به بعد الأعمش"٣.
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "الشقيُّ من شَقِيَ في بطن أُمِّه، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره"٤.
وقد رويَ حديث تقدير السعادة والشقاوة في بطن الأم من حديث عبد اللَّه بن مسعود٥، وأنس بن مالك٦، وعبد اللَّه بن
(١) أخرجه البخاري في القدر (٦٥٩٤) وغيره، ومسلم في القدر (٢٦٤٣).
(٢) "ن، ط": "وذكر".
(٣) انظر اللالكائي (١٠٤٣).
(٤) كتاب القدر (٢٦٤٥).
(٥) انظر التعليق السابق.
(٦) البخاري (٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦).
عمر١، وعائشة أم المؤمنين٢، وحذيفة بن أُسَيد٣، وأبي هريرة٤.
وقال أبو الحسن علي بن عبيد٥ الحافظ: سمعتُ أبا عبد اللَّه بن أبي خيثمة يقول: سمعت عمرو بن علي الفلاس يقول: انحدرتُ من سُر من رأى إلى بغداد في حاجة لي، فبينما أنا أمشي في بعض الطريق إذا بجُمْجُمةِ قد نخِرت فأخذتُها، فإذا على الجبهة مكتوب: "شقي"، والياء مكسورة إلى خلف!٦ وهؤلاء كلهم أئمة حفاظ، ذكره الطبري في "السنَّة".
وفي الصحيحين حديث علي عن النبي ﷺ: "ما منكم من أحدٍ إلا كُتِبَ مقعده من النار ومقعده من الجنَّة، فقالوا: يا رسول اللَّه، أفلا نتكلُ على كتابنا، وندعُ العمل؟ فقال: "اعملوا فكل ميسَّرٌ لما خُلِقَ له: أما من كان من أهل السعادة فييسَّر لعمل أهل السعادة، وأمَّا من كان من أهل الشقاوة فييسَّر لعمل أهل الشقاوة" ثمَّ قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ٧ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ٨ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ٩ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ١٠﴾[الليل/ ٥ - ١٠]٧.
(١) عند ابن وهب في القدر (٣٠) وغيره. وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنَّه موقوف كما في القدر للفريابي (١٣٨، ١٣٩) والسنة لابن أبي عاصم (١٨٨، ١٩٠) (ز).
(٢) عند اللالكائي (١٠٥٣)، والآجري فى الشريعة (٣٦٥)، وهو حديث منكر (ز).
(٣) في صحيح مسلم (٢٦٤٤).
(٤) عند اللالكائي (١٠٥٥، ١٠٥٦) وغيره، وسنده صحيح (ز).
(٥) "علي" ساقط من "ط"، واستدرك في القطرية.
(٦) اللالكائي (١٠٦١) (ز).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز وغيره (١٣٦٢، ٤٩٤٥ - ٤٩٤٨)، ومسلم في =