وفي الصحيحين عن عمران بن حصين أنَّ النبيّ ﷺ سُئِلَ: أَعُلِمَ أهلُ الجنة من أهل النارِ؟ قال: "نعم"، قيل له١: ففيم يعمل العاملون؟ قال: "نعم، كلّ ميسَّر لما خلق له"٢.
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: دُعِيَ رسول اللَّه ﷺ إلى جنازة غلام من الأنصار، فقلت: يا رسول اللَّه، طوبى لهذا، عصفورٌ من عصافير الجنة، لم يدرك السوءَ ولم يعمله. قال: "أو غيرَ ذلك، إنَّ اللَّه تعالى خلق للجنَّة أهلًا، خلقَهم لها وهم في أصلاب آبائهم. وخلق للنارِ أهلًا، خلقَهم لها وهم في أصلاب آبائهم"٣.
وفي الصحيحين٤ عن ابن عباس عن أبى بن كعب عن النبيّ ﷺ قال: "الغلام الذي قتله الخضر طُبع يومَ طُبع كافرًا، ولو عاش لأرهقَ أبوَيه طغيانًا وكفرًا".
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّهَ خلقَ الخلقَ في ظلمة، ثمَّ ألقى عليهم من نوره". وفي لفظ: "فجعلهم في ظلمة واحدة، فأخذ من نوره فألقاه على تلك الظلمة، فمن أصابه النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقولُ:
= القدر (٢٦٤٧).
(١) "له" ساقط من "ك، ط".
(٢) أخرجه البخاري في القدر (٦٥٩٦)، ومسلم في القدر (٢٦٤٩).
(٣) كتاب القدر (٢٦٦٢).
(٤) كذا عزاه المصنف إلى الصحيحين هنا، وفي تهذيب السنن (١٢/ ٣٢٠)، وشفاء العليل (٥٠)، ولكن لم يرد هذا اللفظ إلا في صحيح مسلم في كتاب القدر (٢٦٦١).
جفَّ القلمُ على علم اللَّه"١.
وذكر راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن أبي قتادة٢ السلَمي سمع٣ النبي ﷺ يقول: "خلقَ اللَّهُ آدمَ وأخرجَ الخلقَ من ظهره فقال: هؤلاء في الجنَّة ولا أبالي، وهؤلاء في النارِ ولا أُبالي" قال: قيل علامَ٤ نعمل؟ قال: على مواقع القَدَر"٥.
وذكر أبو داود في كتاب القدر عن عبد اللَّه بن مسعود أنَّهُ مرَّ على رجل
(١) أخرجه أحمد (٦٦٤٤)، والترمذي (٢٦٤٢)، وابن حبان (٦١٦٩، ٦١٧٠) من حديث عبد اللَّه بن عمرو، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصححه ابن حبان (ز).
(٢) "أبي قتادة": كذا وقع في الأصل وغيره، وكذا نقله المصنف في إسناد آخر "عن إسحاق بن راهويه، أخبرنا بقية بن الوليد قال: أخبرني الزبيدي محمد بن الوليد، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة البصري عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام. . . ". الروح (٣٧٩)، أحكام أهل الذمة (٥٤٧)، شفاء العليل (٣١) (وليس فيه "البصري"). ثمَّ قال في أحكام أهل الذمة (٥٥٩): "وأبو قتادة البصري، وهو مجهول". قلت: لم أجد من سمَّى أبا عبد الرحمن: "أبا قتادة" سواء في هذا السند أو السند السابق. فالصحابي المعروف: عبد الرحمن بن قتادة السلمي، كما في طبقات ابن سعد (٧/ ٤١٧)، والإصابة (٤/ ٣٥٢) وغيرهما. أما "البصري" فهو في مطبوعتي الروح وأحكام أهل الذمة تصحيف "النصري". وانظر الكلام على نسب الصحابي واضطراب هذا السند في تفسير الطبري (١٣/ ٢٤٦ - ٢٤٨) (حاشية المحقق).
(٣) "ط": "راشد بن سعد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنَّ أبا قتادة سمع"!
(٤) رسمها في الأصل وغيره: "على ما". وفي المسند: "على ماذا".
(٥) أخرجه أحمد (١٧٦٦٠)، وابن حبان (٣٣٨)، والحاكم (١/ ٣١)، وصححاه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٨٦): "ورجاله ثقات". وقد وقع فيه اختلاف كثير، راجع القدر للفريابي (٢٢ - ٢٦) (ز).