وذكر راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن أبي قتادة٢ السلَمي سمع٣ النبي ﷺ يقول: "خلقَ اللَّهُ آدمَ وأخرجَ الخلقَ من ظهره فقال: هؤلاء في الجنَّة ولا أبالي، وهؤلاء في النارِ ولا أُبالي" قال: قيل علامَ٤ نعمل؟ قال: على مواقع القَدَر"٥.
وذكر أبو داود في كتاب القدر عن عبد اللَّه بن مسعود أنَّهُ مرَّ على رجل
(١) أخرجه أحمد (٦٦٤٤)، والترمذي (٢٦٤٢)، وابن حبان (٦١٦٩، ٦١٧٠) من حديث عبد اللَّه بن عمرو، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصححه ابن حبان (ز).
(٢) "أبي قتادة": كذا وقع في الأصل وغيره، وكذا نقله المصنف في إسناد آخر "عن إسحاق بن راهويه، أخبرنا بقية بن الوليد قال: أخبرني الزبيدي محمد بن الوليد، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة البصري عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام. . . ". الروح (٣٧٩)، أحكام أهل الذمة (٥٤٧)، شفاء العليل (٣١) (وليس فيه "البصري"). ثمَّ قال في أحكام أهل الذمة (٥٥٩): "وأبو قتادة البصري، وهو مجهول". قلت: لم أجد من سمَّى أبا عبد الرحمن: "أبا قتادة" سواء في هذا السند أو السند السابق. فالصحابي المعروف: عبد الرحمن بن قتادة السلمي، كما في طبقات ابن سعد (٧/ ٤١٧)، والإصابة (٤/ ٣٥٢) وغيرهما. أما "البصري" فهو في مطبوعتي الروح وأحكام أهل الذمة تصحيف "النصري". وانظر الكلام على نسب الصحابي واضطراب هذا السند في تفسير الطبري (١٣/ ٢٤٦ - ٢٤٨) (حاشية المحقق).
(٣) "ط": "راشد بن سعد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنَّ أبا قتادة سمع"!
(٤) رسمها في الأصل وغيره: "على ما". وفي المسند: "على ماذا".
(٥) أخرجه أحمد (١٧٦٦٠)، وابن حبان (٣٣٨)، والحاكم (١/ ٣١)، وصححاه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٨٦): "ورجاله ثقات". وقد وقع فيه اختلاف كثير، راجع القدر للفريابي (٢٢ - ٢٦) (ز).
فقالوا: هذا هذا. . ونالوا منه. فقال عبد اللَّه: أرأيتم لو قطعتم يده، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له يدًا؟ قالوا: لا، قال: فلو قطعتم رجله، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رجلًا؟ قالوا: لا١، قال: فلو قُطِعَ رأسُه، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رأسًا؟ قالوا: لا. قال: فكما لا تستطيعون أن تغيروا خَلقَه لا تستطيعون أن تغيروا خُلقه. إنَّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث اللَّه إليه٢ ملَكًا، فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقيٌّ أو سعيد٣.
وذكر فيه عن ابن مسعود مرفوعًا: "إنَّما هُما اثنتان: الهدي والكلام. فأحسن الكلام كلام اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد. وشرُّ الأمور محدثاتها، وإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالة، وإنَّ كلَّ ما هو آتٍ قريبٌ. وإنَّ الشقيَّ من شقيَ في بطن أُمِّه، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره"٤.
وقال ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب أنَّ عبد الرحمن بن هنيدة٥ حدَّثه أنَّ عبد اللَّه بن عمر٦ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا أرادَ
(١) "قال: فلو قطعتم رجله. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
(٢) "إليه" ساقط من "ط".
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٨٨٤)، والفريابي في القدر (١٣٠)، والبيهقي في القضاء والقدر (٤٧٩) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩٦) "ورجاله ثقات" (ز).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٦) من حديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا. وسنده ضعيف، لضعف عبيد بن ميمون، فقد جهله أبو حاتم الرازي كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٣٧) (ز).
(٥) في حاشية الأصل: "نسخة: بن أبي هنيدة"، وانظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩١).