طريق الهجرتين

فقالوا: هذا هذا. . ونالوا منه. فقال عبد اللَّه: أرأيتم لو قطعتم يده، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له يدًا؟ قالوا: لا، قال: فلو قطعتم رجله، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رجلًا؟ قالوا: لا١، قال: فلو قُطِعَ رأسُه، أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رأسًا؟ قالوا: لا. قال: فكما لا تستطيعون أن تغيروا خَلقَه لا تستطيعون أن تغيروا خُلقه. إنَّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث اللَّه إليه٢ ملَكًا، فيكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقيٌّ أو سعيد٣.

وذكر فيه عن ابن مسعود مرفوعًا: "إنَّما هُما اثنتان: الهدي والكلام. فأحسن الكلام كلام اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد. وشرُّ الأمور محدثاتها، وإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالة، وإنَّ كلَّ ما هو آتٍ قريبٌ. وإنَّ الشقيَّ من شقيَ في بطن أُمِّه، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره"٤.

وقال ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب أنَّ عبد الرحمن بن هنيدة٥ حدَّثه أنَّ عبد اللَّه بن عمر٦ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا أرادَ

  1. (١) "قال: فلو قطعتم رجله. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
  2. (٢) "إليه" ساقط من "ط".
  3. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٨٨٤)، والفريابي في القدر (١٣٠)، والبيهقي في القضاء والقدر (٤٧٩) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩٦) "ورجاله ثقات" (ز).
  4. (٤) أخرجه ابن ماجه (٤٦) من حديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا. وسنده ضعيف، لضعف عبيد بن ميمون، فقد جهله أبو حاتم الرازي كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٣٧) (ز).
  5. (٥) في حاشية الأصل: "نسخة: بن أبي هنيدة"، وانظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩١).
  6. (٦) في الأصل وغيره: "عمرو"، هو سهو.
152

اللَّهُ أن يخلق النَّسَمة قال ملَكُ الأرحام مُعرضًا١: يا ربّ، أذَكَرٌ أم أنثى؟ فيقضي اللَّه أمره. ثمَّ يقول: يا ربّ، أشقيٌّ أم سعيد؟ فيقضي اللَّه أمره. ثمَّ يكتب بين عينيه ما هو لاقٍ حتَّى النكبةَ يُنكبها"٢.

وقال الليث عن عُقَيل٣ عن ابن شهاب: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال، فذكره سواء. قال الزهري: وحدَّثني عبد الرحمن بن أذينة٤ عن ابن عمر مثل ذلك.

وذكر أبو داود أيضًا عن عائشة ترفعه: "إنَّ اللَّه حينَ يريدُ أن يخلقَ الخلقَ يبعث ملكًا فيدخل على الرحم فيقول: أي رب ماذا؟ فيقول: غلام، أو جارية، أو ما شاء اللَّه أن يخلق في الرحم، فيقول: أي ربّ، أشقي أم سعيد؟ فيقول: شقي، أو سعيد. فيقول: أي رب، ما أجله؟ فيقول كذا وكذا، فيقول: أي رب، ما خلقه؟ فيقول كذا وكذا. قال: [فيقول]٥: يا رب، ما خلائقه؟ فيقول كذا وكذا. قال: "فما من شيءٍ إلا وهو يخلق معه في الرحم"٦.

  1. (١) ضبط في الأصل بتشديد الرَّاء، وفي "ف" بتخفيفها، وفي "ك": "تعرضا"، و"ط": "تعرُّفا".
  2. (٢) القدر لابن وهب (٣٠)، وأخرجه معمر في جامعه (٢٠٠٦٦)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٠٥١) من حديث ابن عمر موقوفًا. وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصحيح الموقوف كما تقدم في ص (١٤٧) (ز).
  3. (٣) "ن": "وقال أحمد بن عقيل"، تحريف.
  4. (٤) قال ابن حجر: "صوابه: ابن هنيدة، قاله جماعة عن الزهري، وتفرد به هارون بن محمد عن الليث عن عقيل عنه بقوله: ابن أذينة". تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٥).
  5. (٥) ما بين الحاصرتين من "ك، ط".
  6. (٦) أخرجه اللالكائي (١٠٥٣)، وهو حديث منكر كما تقدم في ص (١٤٩). =
153

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي