والمقصود: أنَّ تقدير الشقاوة والسعادة والخلق والرزق سبق خروج العبد إلى دار الدنيا، فأسكنه الجنة والنار وهو في بطن أمه.
[أحاديث أخرى في إثبات القدر]
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّه كتبَ على ابن آدم حظَّه من الزِّنى أدْرَكَ ذلك لا محالةَ" الحديث٢.
وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: ما بعثَ اللَّه من نبيٍّ ولا استخلف من خليفة إلا كانَ له بطانتان: بطانة تأمرُه بالخيرِ وتحضُّه عليه، وبطَانةٌ تأمرُه بالشرِّ، وتحضُّه عليه. والمعصومُ من عَصَمَ٣ اللَّه"٤.
وفي سنن ابن ماجه عن عدي بن حاتم أنَّه قال: أتيت النبي ﷺ فقال: "يا عُدَيُّ أسلِمْ تَسْلَمْ، قلتُ: وما الإسلام؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنِّي رسول اللَّه، وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرّها"٥.
(١) وانظر: شفاء العليل (٤٦)، والتبيان (٢١٩).
(٢) أخرجه البخاري في القدر (٦٦١٢) وغيره، ومسلم في القدر (٢٦٥٧).
(٣) "ط": "عصمه".
(٤) أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٩٨).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٨٧)، وهو حديث ضعيف جدًّا، ضعَّفه البوصيري لاتفاقهم على ضعف عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري، كذبه ابن معين، وكذلك في سنده يحيى بن عيسى الجرَّار، ضعيف. (ز).
وفي صحيح البخاري من حديث الحسن عن١ عمرو بن تغلب قال: أتى النبي ﷺ مالٌ، فأعطى قومًا ومنع آخرين، فبلغه أنَّهم عتبوا، فقال: "إني أعطي الرجل وأدَع الرجل، والذي أدعِ أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي. أُعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهَلع، وأكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ اللَّهُ في قلوبهم من الغِنى٢ والخيرِ" الحديث٣.
وفي الصحيحين٤ من حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ: "كان اللَّه، ولم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشه على الماءِ، ثمَّ خلقَ٥ السماوات والأرض، وكتب في الذكر كلَّ شيء".
وفي الصحيح عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال لأشجِّ عبد القيس: "إنَّ فيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهما اللَّه: الحِلم والأناة". قال: يا رسول اللَّه خُلقَين تخلَّقْتُ بهما، أم جُبلتُ عليهما؟ قال: "بل جبلتَ عليهما". قال: الحمد للَّه الذي جَبَلني عَلى خلقين يحبهما اللَّه٦.
وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ: "جفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ". رواه البخاري تعليقًا٧.
(١) "الحسن عن" ساقط من "ط".
(٢) "ك، ط": "القناعة".
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة (٩٢٣) وغيره.
(٤) وكذا في تهذيب السنن (١٢/ ٣١٥)، وهو سهو. وإنَّما أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣١٩١).
(٥) "ط": "وخلق". وهو لفظ الحديث في الصحيح.
(٦) أخرجه مسلم في الإيمان (١٧).
(٧) في النكاح (٥٠٧٦)، وانظر: كتاب القدر، باب جف القلم على اللَّه. وقد وصله الإسماعيلي في المستخرج، والفريابي في القدر (٤٣٧)، وابن وهب في =