وفي صحيح البخاري من حديث الحسن عن١ عمرو بن تغلب قال: أتى النبي ﷺ مالٌ، فأعطى قومًا ومنع آخرين، فبلغه أنَّهم عتبوا، فقال: "إني أعطي الرجل وأدَع الرجل، والذي أدعِ أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي. أُعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهَلع، وأكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ اللَّهُ في قلوبهم من الغِنى٢ والخيرِ" الحديث٣.
وفي الصحيحين٤ من حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ: "كان اللَّه، ولم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشه على الماءِ، ثمَّ خلقَ٥ السماوات والأرض، وكتب في الذكر كلَّ شيء".
وفي الصحيح عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال لأشجِّ عبد القيس: "إنَّ فيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهما اللَّه: الحِلم والأناة". قال: يا رسول اللَّه خُلقَين تخلَّقْتُ بهما، أم جُبلتُ عليهما؟ قال: "بل جبلتَ عليهما". قال: الحمد للَّه الذي جَبَلني عَلى خلقين يحبهما اللَّه٦.
وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ: "جفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ". رواه البخاري تعليقًا٧.
(١) "الحسن عن" ساقط من "ط".
(٢) "ك، ط": "القناعة".
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة (٩٢٣) وغيره.
(٤) وكذا في تهذيب السنن (١٢/ ٣١٥)، وهو سهو. وإنَّما أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣١٩١).
(٥) "ط": "وخلق". وهو لفظ الحديث في الصحيح.
(٦) أخرجه مسلم في الإيمان (١٧).
(٧) في النكاح (٥٠٧٦)، وانظر: كتاب القدر، باب جف القلم على اللَّه. وقد وصله الإسماعيلي في المستخرج، والفريابي في القدر (٤٣٧)، وابن وهب في =
وذكر البخاري أيضًا١ عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ في الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١﴾[المؤمنون/ ٦١] قال: سبقت لهم السعادة.
وفي سنن أبي داود وابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت: "أنَّ اللَّه لو عذَّب أهلَ سماواته وأهلَ أرضه لعذَّبهم وهو غير ظالمٍ لهم، ولو رحمهم كانت رحمته٢ خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقتَ مثل أحدٍ ذهبًا في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو متَّ على غير هذا لدخلتَ النَّار". وقاله زيد بن ثابت عن النبي ﷺ٣.
وفي سنن أبي داود عن أبي حفص الشامي قال: قال عبادة بن الصامت: يا بنيّ إنَّك لن تجد٤ طعمَ الإيمان حتَّى تعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ أوَّل ما خلقَ اللَّه القلم فقال له: اكتب، قال:
= القدر (١٦)، والجوزقي في الجمع بين الصحيحين، كما في تغليق التعليق (٤/ ٣٩٦) والتعليق عليه، وسنده صحيح. (ز).
(١) في كتاب القدر، باب جف القلم على علم اللَّه.
(٢) "ط": "رحمته لهم".
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧)، وأحمد (٢١٥٨٩)، وابن حبان (٧٢٧) من حديث زيد بن ثابت. وظاهر سنده حسن، ولكن وقع فيه اختلاف، وأنَّه موقوف على أبي بن كعب. انظر: القدر للفريابي (١٥٠)، والقضاء والقدر للبيهقي (١٩٩، ٤٨٢، ٤٨٣). (ز).