طريق الهجرتين

ربِّ١ وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة". يا بني، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من مات على غير هذا فليس منِّي"٢.

وفي الصحيحين عن علي ﵁ قال: كنا في جنازة فيها رسول اللَّه ﷺ ببقيع الغرقد، فجاءَ رسول اللَّه ﷺ فجلس ومعه مِخصرة، فجعل ينكُت بالمِخصَرة في الأرض، ثمَّ رفع رأسه فقال: "ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا قد كُتِبَ مكانُها من النار أو الجنَّة٣، إلا قد كُتِبَت: شقيَّة أو سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يا نبيّ اللَّه أو لا نمكث٤ على كتابنا، وندع العمل، فمن كان من أهل السعادة ليكونَّن إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة٥ لَيكوننّ إلى الشقاوة؟ قال: اعملوا، فكل مُيسَّرٌ، أمَّا أهل السعادة فَيُيَسَّرون لِلسَّعَادة، وأمَّا أهل الشقاوة فيُيسَّرون لِلشَّقَاوة". ثمَّ قرأ نبيُّ اللَّه ﷺ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ٧ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ٨ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ٩ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ١٠﴾ [الليل/ ٥ - ١٠]٦.

وفي السنن الأربعة عن مسلم بن يسار الجهني أنَّ عمر بن الخطاب سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ

  1. (١) "ك، ط": "يا رب".
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٤٧٠٠)، وفي سنده جهالة، وقد وقع فيه اختلاف، وروي من غير وجه عن عبادة، وفيها نظر. انظر: القدر للفريابي (٣١ - ٣٣). (ز).
  3. (٣) "ك، ط": "في النار أو في الجنة".
  4. (٤) "ط": "نتّكل".
  5. (٥) "ط": "الشقاوة".
  6. (٦) تقدم تخريجه في ص (١٤٩).
165

ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف/ ١٧٢]١، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ سئل٢ عنها، فقال رسول اللَّه ﷺ: "خلقَ آدمَ٣، ثمَّ مسحَ ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريَّة، فقال: خلقت هؤلاء للجنَّة، وبعمل أهل الجنَّة يعملون. ثمَّ مسحَ ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للنَّار، وبعمل أهل النَّار يعملون". قال رجل: يا رسول اللَّه، ففيم العملُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ إذا خلقَ العبدَ للجنَّة استعمله بعمل أهل الجنَّة حتَّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنَّة، فيُدخله به الجنَّة. وإذا خلقَ العبد للنَّارِ استعمله بعمل أهل النَّار حتَّى يموت على عمل من أعمال أهل النَّارِ، فيدخله به النَّار"٤.

وفي الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّه خلقَ آدمَ من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاءَ بنو آدمَ على قدر الأرض، جاء منهم الأحمرُ والأبيض والأسود وبين ذلك، والسَّهْل والحَزْن، والخبيث والطيب". قال الترمذي: حديث حسن

  1. (١) وردت الآية في الأصل والنسخ الأخرى على قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو: "ذرِّياتهم". انظر: الإقناع (٢/ ٦٥١).
  2. (٢) كذا في الأصل و"ن". وفي "ف" وغيرها: "قد سئل".
  3. (٣) "ك، ط": "خلق اللَّه آدم".
  4. (٤) قول المصنف: "في السنن الأربعة" سهو، فإنَّ الحديث أخرجه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (١١٩٠)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٦): "وجملة القول في هذا الحديث أنَّه حديث ليس إسناده بالقائم لأنَّ مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة. . . " (ز).
166

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي