طريق الهجرتين

ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف/ ١٧٢]١، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ سئل٢ عنها، فقال رسول اللَّه ﷺ: "خلقَ آدمَ٣، ثمَّ مسحَ ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريَّة، فقال: خلقت هؤلاء للجنَّة، وبعمل أهل الجنَّة يعملون. ثمَّ مسحَ ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقتُ هؤلاء للنَّار، وبعمل أهل النَّار يعملون". قال رجل: يا رسول اللَّه، ففيم العملُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ إذا خلقَ العبدَ للجنَّة استعمله بعمل أهل الجنَّة حتَّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنَّة، فيُدخله به الجنَّة. وإذا خلقَ العبد للنَّارِ استعمله بعمل أهل النَّار حتَّى يموت على عمل من أعمال أهل النَّارِ، فيدخله به النَّار"٤.

وفي الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّه خلقَ آدمَ من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاءَ بنو آدمَ على قدر الأرض، جاء منهم الأحمرُ والأبيض والأسود وبين ذلك، والسَّهْل والحَزْن، والخبيث والطيب". قال الترمذي: حديث حسن

  1. (١) وردت الآية في الأصل والنسخ الأخرى على قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو: "ذرِّياتهم". انظر: الإقناع (٢/ ٦٥١).
  2. (٢) كذا في الأصل و"ن". وفي "ف" وغيرها: "قد سئل".
  3. (٣) "ك، ط": "خلق اللَّه آدم".
  4. (٤) قول المصنف: "في السنن الأربعة" سهو، فإنَّ الحديث أخرجه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (١١٩٠)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٦): "وجملة القول في هذا الحديث أنَّه حديث ليس إسناده بالقائم لأنَّ مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة. . . " (ز).
166

صحيح١.

وذكر الطبري من حديث مالك بن عبد أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال لابن مسعود: "لا تُكْثِرْ٢ همَّكَ، ما يُقدَّرْ يَكُنْ، وما تُرْزَقْ يأتِك"٣.

وذكر عن طارق بن شهاب عن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "بُعِثْتُ داعيًا ومبلِّغًا، وليس إليِّ من الهدى شيءٌ، وخُلقَ إبليس مُزَيِّنًا، وليس إليه من الضلالة شيء"٤.

وقال ابن وهب: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمان٥، عن عقيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبيّ ﷺ، فسمع ناسًا من أصحابه يذكرون٦ فقال: "إنَّكم قد أخذتم في شعبتين بعيدتي الغَور٧، فيهما هلك أهل الكتاب من قبلكم". ولقد أخرج يومًا كتابًا، فقال: "هذا كتابٌ من اللَّه الرحمن الرحيم فيه تسمية أهل الجنَّة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمَلٌ٨ على آخرهم لا يُنقصُ منهم أحدٌ: فريقٌ

  1. (١) الترمذي (٢٩٥٥)، وأخرجه أبو داود (٤٦٩٣)، وابن حبان (٦١٦٠) وغيرهما.
  2. (٢) "ط": "لا يكثر".
  3. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٨٠٦)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٠٨٠). والحديث فيه إرسال مع الاختلاف في أسانيده، وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٦٢٦٤) (ز).
  4. (٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٨١)، وهو حديث ضعيف كما في تنزيه الشريعة (١/ ٣١٥) لابن عراق. (ز).
  5. (٥) "ف، ك، ط": "سليمان" تحريف.
  6. (٦) زاد في "ط": "القدر".
  7. (٧) "ف": "شعبين بعيدي الغور".
  8. (٨) "ف، ك": "فجمل". وفي "ط" بالحاء، تصحيف. وانظر ما سلف في =
167

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي