وذكر عن علي ﵁ أنَّه ذُكِرَ عنده القدرُ يومًا، فأدخلَ إصبعيه السبابة والوسطى في فيه، فرقَم بهما باطنَ يده، فقال: أشهد أنَّ هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب٢.
وذكر عنه أيضًا أنَّه قال: "إنَّ أحدكم لن يخلُص الإيمانُ إلى قلبه حتى يستيقن يقينًا غيرَ ظن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأنَّ٣ ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويُقِرَّ بالقدَر كله"٤.
وذكر البخاري٥ عن ابن مسعود أنَّه قال في خطبته: "الشقي من شَقِيَ في بطن أمه، والسعيد من وُعِظَ بغيره".
وقال ابن مسعود: "لأنْ أعضَّ على جمرٍ٦ أو أقبضَ٧ عليها حتى تبرُدَ في يدي أحبُّ إليَّ من أن أقول لشيءِ قضاه اللَّه: ليته لم يكن"٨.
(٢) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٥٥)، واللالكائي (١٢١٣) وغيرهما، وفي سنده ضعف (ز).
(٣) "أن" ساقطة من "ك، ط".
(٤) أخرجه اللالكائي (١٢١٤)، وفي سنده انقطاع، ميسرة لم يدرك عليًّا، قاله الإمام أحمد، جامع التحصيل (٨١٦). (ز).
(٥) كذا قال هنا، والصواب أنَّه في صحيح مسلم (٢٦٤٥)، كما ذكر المصنف في ص (١٤٨).
(٦) "ن، ط": "جمرة".
(٧) "ك، ط": "أو أن أقبض".
(٨) أخرجه الطبراني في الكبير (٩١٧١)، واللالكائي (١٢١٧) من طريقين عن ابن =
وقال: "لا يطعم رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ويعلم أنَّه ميت، وأنَّه مبعوث من بعد الموت"١.
وقال الأعمش، عن خيثمة٢، عن ابن مسعود: "إنَّ العبدَ لَيهُمُّ بالأمرِ من التجارة والإمارة، حتى يتيسَّر له نظرُ اللَّه إليه من فوق سبع سماوات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنِّي إن يسرتُه له أدخلته النار. قال: فيصرفه اللَّهُ عنه. قال: فيقول: من أين دُهيتُ؟ أو نحو هذا، وما هو إلا فضلُ اللَّه ﷿"٣.
وذكر الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنَّ عبد الرحمن بن عوف مرض مرضًا شديدًا، أغمي عليه فأفاق٤ فقال: أُغمي علي؟ قالوا: نعم، قال: إنَّه أتاني رجلان غليظان، فأخذا بيدي، فقالا: انطلِقْ نحاكِمْك إلى العزيز الأمين. فانطلقا بي، فتلقَّاهما رجل، فقال: أين تريدان به؟ قالا: نحاكِمُه إلى العزيز الأمين. فقال: دعاه فإنَّ هذا ممن سبقت له السعادةُ وهو في بطن أمه٥.
وقال ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أشهد لَسمِعتُ ابن
= مسعود ﵁ (ز).
(١) أخرجه معمر في جامعه (٢٠٠٨١)، والفريابي في القدر (١٩٥، ١٩٦) وغيرهما. وهو لا يثبت، فيه الحارث الأعور. متهم بالكذب، وقد اختلف عليه. (ز).