وقال مجاهد: قيل لابن عباس: إنَّ ناسًا يقولون في القدر. قال: "يكذِّبون بالكتاب، لئن أخذتُ بشَعرِ أحدِهم لأنضُوَنَّه٢. إنَّ اللَّه ﷿ كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، فخلَقَ القلِمَ، فكتَب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنَّما يجري النَّاسُ على أمرِ قد فُرِغ منه"٣.
وقال ابن عباس أيضًا: "القدَرُ نظامُ التوحيد، فمن وحَّد اللَّه ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاءِ نقضًا٤ للتوحيد، ومن وحَّد اللَّه وآمن بالقدر كانت العروة الوثقى لا انفصام لها"٥.
وقال عطاء بن أبي رباح: كنتُ عند ابن عباس، فجاءَه رجل، فقال: "يا ابن عباس٦، أرأيت من صدَّني عن الهدى، وأوردني دارَ الضلالة والردى٧، ألا تراهُ قد ظلمني؟ فقال: "إن كان الهدى شيئًا كان لك عنده فمنَعَكَه فقد ظلمك، وإن كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم
(١) تقدم تخريجه في ص (١٤٧).
(٢) وردت هذه الجملة في "ط" محرَّفة، وقال في الحاشية: "بياض في الأصل، وفي الجملة تحريف،، ولا بياض في أصولنا. وقوله "لأنضونه" أي: لأنزعنَّه وأخلعنَّه.
(٣) أخرجه اللالكائي (١٢٢٣). (ز).
(٤) "ط": "نقصًا" بالصاد المهملة.
(٥) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٢٥)، والآجري (٤٥٦)، واللالكائي (١٢٢٤)، وفي سنده ضعف (ز).
(٦) في الأصل: "يا با عباس" سهو، وكذا في "ف".
(٧) "ط": "الضلالة واردًا" تحريف.
يظلمك١. قُمْ، لا تجالسْني٢ "٣.
وقال عكرمة عن ابن عباس: "كان الهدهد يدلُّ سليمان على الماء". فقلتُ له: وكيف ذاك والهدهدُ٤ يُنصَب له الفخُّ عليه التراب؟ فقال: "أَعضك اللَّهُ بِهَن أبيك، إذا جاء القضاءُ ذهبَ البصرُ"٥.
وقال الإمام أحمد: حدثنا٦ إسماعيل، أنبأنا أبو هارون٧ الغنوي، حدثنا٨ أبو سليمان٩ الأزدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء١٠ قال: أتيتُ ابن عباس، ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر، أو ينكرونه، فقلتُ: يا ابن عباس، ما تقول في القدر؟ فإنَّ هؤلاء يسألونك عن القدر، إن زنَى وإن سرق١١ وإن شرب، قال١٢: فحسَرَ قميصَه حتى أخرج منكبيه وقال: "يا أبا يحيى١٣ لعلَّك من الذين ينكرون
(١) "ط": "فلا يظلمك".
(٢) "ك، ط": "فلا تجالسني".
(٣) أخرجه اللالكائي (١٢٢٧). (ز).
(٤) "ك، ط": "فكيف ذاك؟ الهدهد".
(٥) أخرجه اللالكائي (١٢٢٨) وسنده صحيح (ز).
(٦) "ط": "أنبأنا".
(٧) "ن": "أبو إبراهيم"، خطأ.
(٨) "ط": "أنبأنا".
(٩) سقط "أبو" من "ط".
(١٠) في الأصل: "غفراء" بالمعجمة، ولعله سهو، وكذا في "ف".