وقال عكرمة عن ابن عباس: "كان الهدهد يدلُّ سليمان على الماء". فقلتُ له: وكيف ذاك والهدهدُ٤ يُنصَب له الفخُّ عليه التراب؟ فقال: "أَعضك اللَّهُ بِهَن أبيك، إذا جاء القضاءُ ذهبَ البصرُ"٥.
وقال الإمام أحمد: حدثنا٦ إسماعيل، أنبأنا أبو هارون٧ الغنوي، حدثنا٨ أبو سليمان٩ الأزدي، عن أبي يحيى مولى بني عفراء١٠ قال: أتيتُ ابن عباس، ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر، أو ينكرونه، فقلتُ: يا ابن عباس، ما تقول في القدر؟ فإنَّ هؤلاء يسألونك عن القدر، إن زنَى وإن سرق١١ وإن شرب، قال١٢: فحسَرَ قميصَه حتى أخرج منكبيه وقال: "يا أبا يحيى١٣ لعلَّك من الذين ينكرون
(١) "ط": "فلا يظلمك".
(٢) "ك، ط": "فلا تجالسني".
(٣) أخرجه اللالكائي (١٢٢٧). (ز).
(٤) "ك، ط": "فكيف ذاك؟ الهدهد".
(٥) أخرجه اللالكائي (١٢٢٨) وسنده صحيح (ز).
(٦) "ط": "أنبأنا".
(٧) "ن": "أبو إبراهيم"، خطأ.
(٨) "ط": "أنبأنا".
(٩) سقط "أبو" من "ط".
(١٠) في الأصل: "غفراء" بالمعجمة، ولعله سهو، وكذا في "ف".
(١١) "ك، ط": "وإن شرب وان سرق".
(١٢) "قال" ساقط من "ك، ط".
(١٣) "ك، ط": "يايحي".
القدر١ ويكذِّبون به. واللَّه لو أعلم أنَّك منهم أو٢ هذين معك لجاهدكم. إن زنَى فبقدَر، وإن سرقَ فبقدَر، وإن شرِب الخمرَ فبقدَر"٣.
وصحَّ عن ابن عمر أنَّ يحيى بن يعمر قال له: إنَّ ناسًا يقولون: لا قدر، وإنَّ الأمر أُنُف٤. فقال: "إذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أنَّ ابن عمر منهم بريء٥، وأنَّهم بُرَآءُ منه"٦.
وقد تقدم قول أبيّ بن كعب، وحذيفة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت: "لو أنفقت مثلَ أحُد٧ ذهبًا في سبيل اللَّه ما قُبلَ منك حتَّى تؤمنَ بالقدر، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنَّ٨ ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وإن متَّ على غير ذلك دخلت النار"٩.
وتقدَّم قول عبادة بن الصامت: "لن تؤمن حتَّى تؤمنَ بالقدرِ خيرِه وشرِّه، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطاك لم يكن ليصيبك"١٠.
(١) "القدر" سقط من "ك"، وزيد في "ط" بين حاصرتين.
(٢) "ط": "وهذين".
(٣) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٣٧)، واللالكائي (١٢٣٠). (ز).
(٤) أي مستأنف، من غير أن يكون سبق به قضاء. النهاية (١/ ٧).