طريق الهجرتين

القدر١ ويكذِّبون به. واللَّه لو أعلم أنَّك منهم أو٢ هذين معك لجاهدكم. إن زنَى فبقدَر، وإن سرقَ فبقدَر، وإن شرِب الخمرَ فبقدَر"٣.

وصحَّ عن ابن عمر أنَّ يحيى بن يعمر قال له: إنَّ ناسًا يقولون: لا قدر، وإنَّ الأمر أُنُف٤. فقال: "إذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أنَّ ابن عمر منهم بريء٥، وأنَّهم بُرَآءُ منه"٦.

وقد تقدم قول أبيّ بن كعب، وحذيفة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت: "لو أنفقت مثلَ أحُد٧ ذهبًا في سبيل اللَّه ما قُبلَ منك حتَّى تؤمنَ بالقدر، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنَّ٨ ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وإن متَّ على غير ذلك دخلت النار"٩.

وتقدَّم قول عبادة بن الصامت: "لن تؤمن حتَّى تؤمنَ بالقدرِ خيرِه وشرِّه، وتعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطاك لم يكن ليصيبك"١٠.

  1. (١) "القدر" سقط من "ك"، وزيد في "ط" بين حاصرتين.
  2. (٢) "ط": "وهذين".
  3. (٣) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٣٧)، واللالكائي (١٢٣٠). (ز).
  4. (٤) أي مستأنف، من غير أن يكون سبق به قضاء. النهاية (١/ ٧).
  5. (٥) "ك، ط": "بريء منهم".
  6. (٦) أخرجه مسلم في الإيمان (٨).
  7. (٧) "ط": "مثل جبل أحد".
  8. (٨) "أن" ساقطة من "ط".
  9. (٩) انظر: ص (١٦٤).
  10. (١٠) انظر: ص (١٦٤، ١٦٩).
176

وقال قتادة، عن أبي السوَّار، عن الحسن بن علي قال: "قُضي القضاءُ، وجفَّ القلم، وأمور تُقْضى١ في كتابٍ قد خَلا"٢.

وقال عمرو بن العاص: "انتهى عجبي إلى ثلاث: المرءُ يفِرُّ من القدَر وهو لاقيه. ويرى في عين أخيه القذاة فيعيبُها، ويكون في عينه مثلُ الجذع فلا يعيبها. ويكون في دابته الضِّغْنُ٣ فيقوِّمها جهدَه، ويكون في نفسَه الضِّغْن فلا يقوِّمها"٤.

وقال أبو الدرداء: "ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب"٥.

وقال الحجَّاج الأزدي: سألنا سلمانَ ما الإيمان بالقدر؟ فقال: "أن تعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنَّ ما أخطاكَ لم يكن ليصيبك"٦.

وقال سلمان أيضًا: "إنَّ اللَّه لمَّا خلقَ آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو

  1. (١) "ن، ك، ط": "بقضاء"، تصحيف.
  2. (٢) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٨٧٥، ٨٨١)، واللالكائي (١٢٣٤) (ز).
  3. (٣) رسمها في الأصل بالظاء (انظر ما سبق في رسم "أضالع" في ١٣١) والغين مع إهمالهما، فتقرأ: "الطعن"، كما في "ف، ن". وكذا في "ط" وفسّرت فيها بالوثوب والاندفاع. وفي كتاب اللالكائي: "الصعر". والصواب ما أثبتنا. و"الضغن" في الدابّة أن تكون عسرة الانقياد. قاله الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٤٨٢). وانظر: الفائق (٢/ ٣٤٢). والنهاية (٣/ ٩٢).
  4. (٤) أخرجه اللالكائي (١٢٣٥)، والبيهقي في القضاء والقدر (٥٠١). (ز).
  5. (٥) أخرجه اللالكائي (١٢٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٦). (ز).
  6. (٦) أخرجه معمر في جامعه (٢٠٠٨٣)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٢٣)، وسنده لا بأس به. (ز).
177

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي