وقال قتادة، عن أبي السوَّار، عن الحسن بن علي قال: "قُضي القضاءُ، وجفَّ القلم، وأمور تُقْضى١ في كتابٍ قد خَلا"٢.
وقال عمرو بن العاص: "انتهى عجبي إلى ثلاث: المرءُ يفِرُّ من القدَر وهو لاقيه. ويرى في عين أخيه القذاة فيعيبُها، ويكون في عينه مثلُ الجذع فلا يعيبها. ويكون في دابته الضِّغْنُ٣ فيقوِّمها جهدَه، ويكون في نفسَه الضِّغْن فلا يقوِّمها"٤.
وقال أبو الدرداء: "ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب"٥.
وقال الحجَّاج الأزدي: سألنا سلمانَ ما الإيمان بالقدر؟ فقال: "أن تعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنَّ ما أخطاكَ لم يكن ليصيبك"٦.
وقال سلمان أيضًا: "إنَّ اللَّه لمَّا خلقَ آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو
(١) "ن، ك، ط": "بقضاء"، تصحيف.
(٢) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٨٧٥، ٨٨١)، واللالكائي (١٢٣٤) (ز).
(٣) رسمها في الأصل بالظاء (انظر ما سبق في رسم "أضالع" في ١٣١) والغين مع إهمالهما، فتقرأ: "الطعن"، كما في "ف، ن". وكذا في "ط" وفسّرت فيها بالوثوب والاندفاع. وفي كتاب اللالكائي: "الصعر". والصواب ما أثبتنا. و"الضغن" في الدابّة أن تكون عسرة الانقياد. قاله الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٤٨٢). وانظر: الفائق (٢/ ٣٤٢). والنهاية (٣/ ٩٢).
(٤) أخرجه اللالكائي (١٢٣٥)، والبيهقي في القضاء والقدر (٥٠١). (ز).
(٥) أخرجه اللالكائي (١٢٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٦). (ز).
(٦) أخرجه معمر في جامعه (٢٠٠٨٣)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٢٣)، وسنده لا بأس به. (ز).
ذارئٌ١ إلى يوم القيامة، فكتب الآجال والأرزاق والأعمال٢ والشقوة٣ والسعادة. فمِن علَمِ السعادة فعل الخير ومجالس الخير، ومِن علَمِ الشقاوة فعلُ الشر٤ ومجالس الشر"٥.
وقال جابر بن عبد اللَّه: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر كلِّه خيره وشرّه٦، ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبَه"٧.
وقال هشام٨ عن أبيه عن عائشة: "إنَّ العبدَ ليعمل الزمانَ بعمل أهل الجنَّة، وإنَّهُ عند اللَّه لمكتوبٌ من أهل النَّار"٩.
والآثار في ذلك أكثر من أن تذكر، وإنَّما أشرنا إلى بعضها إشارة.
فصل
فالجوابُ١٠ أنَّ ههنا مقامَين: مقامَ إيمان وهدى ونجاة، ومقامَ ضلال وردى وهلاك، زلَّت فيه أقدام، فهوَتْ بأصحابها إلى دار الشقاء.
(١) "ك، ط": "منه ذراري إلى".
(٢) "ك، ط": "وكتب الآجال والأعمال والأرزاق".
(٣) "ط": "الشقاوة".
(٤) "ك، ط": "عمل الشر".
(٥) أخرجه اللالكائي (١٢٤١)، وسنده صحيح (ز).
(٦) زاد في "ط" بعده بين حاصرتين: "وأن".
(٧) أخرجه اللالكائي (١٢٤٢)، وسنده ضعيف (ز).
(٨) زاد في "ط" بين حاصرتين: "بن عروة بن الزبير".
(٩) أخرجه اللالكائي (١٢٤٣)، وسنده ضعيف. (ز).
(١٠) وهو جواب قوله: "فإن أصررت على اتهام القدر. . . " الذي سبق في ص (١٣٧). وبدأ المؤلف من هذا الفصل بالرد على الاحتجاج بالقدر، والإجابة عن الإشكال الوارد بسببه.