طريق الهجرتين

ويقول قائلهم:

دعَاني وسدّ البابَ دوني فهل إلىدخولي سبيلٌ؟ بيِّنوا لِيَ قِصَّتي١

ويقول الآخر:

وضعوا اللحمَ لِلبُزاةِ على ذِروتَي عَدَنْ
ثُمَّ لاموا البُزاة إذخلَعوا عنهم الرَّسَنْ
لو أرادوا صِيانتيسَتروا وَجْهَك الحسَنْ٢

وقال بعضهم -وقد ذكر له مَن٣ يخاف من إفساده- فقال: لي خمس بنات لا أخاف على إفسادهِنّ غيره!

وصعد رجل يومًا على سطح دار له، فأشرف على غلام له يفجُر بجاريته، فنزل، وأخذهما ليعاقبهما، فقال الغلام: إن القضاء والقدر لم يدَعانا حتى فعلنا ذلك. فقال: لَعِلمُك بالقضاء والقدر أحبُّ إليَّ من كلِّ

  1. (١) أنشده المؤلف في المدارج (١/ ٢٦٤). "قصتي": كذا في الأصول. وفي أعيان العصر (٣/ ٢٩٢) وفي المدارج وغيره: "قضيتي". والبيت من قصيدة شاعت في الشام في ذلك العهد، وذكر ابن حجر أن محمد بن أبي بكر السكاكيني عملها على لسان ذمي (الدرر الكامنة ١/ ١٥٦). ويقال إن ناظمها ابن البقَقي المتهم بالزندقة، فانبرى للرد عليها نظفا كبار علماء مصر والشام. منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى ٨/ ٢٤٥ - ٢٥٥) والعلاء الباجي، والعلاء القونوي وغيرهم. انظر قصائدهم في طبقات الشافعية (١٠/ ٣٥٢ - ٣٦٦).
  2. (٢) ذكرها المؤلف في المدارج (١/ ٢٦٢)، وهي للشبلي في تاريخ بغداد (١٢/ ٩٥)، مع اختلاف في بعض الألفاظ.
  3. (٣) "ط": "ما".
180

شيء، أنت حرٌّ لوجه اللَّه١.

ورأى آخر رجلًا٢ يفجر بامرأته، فبادر ليأخذه فهرَب، فأقبل يضرب المرأة، وهي تقول: القضاءُ والقدر. فقال: يا عدوّةَ اللَّه أتزني وتعتذري٣ بمثل هذا؟ فقالت: أوَّهْ تركتَ السنّة، وأخذت بمذهب ابن عبَّاد٤! فتنبَّهَ ورمى السوط٥ من يده، واعتذر إليها، وقال: لولاكِ لَضلَلْتُ!

ورأى آخر رجلًا آخر يفجر بامرأته فقال: ما هذا؟ فقالت: هذا قضاءُ اللَّه وقدره. فقال: الخِيرة فيما قضى اللَّه! فلُقِّب بـ "الخيرة فيما قضى اللَّه"، وكان إذا دعي به غضب!

وقيل لبعض هؤلاء: أليس اللَّه ﷿٦ يقول: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر/ ٧] فقال: دعنا من هذا، رضيَه وأحبه وأراده، وما أفسدنا غيرُه!

  1. (١) نقل ابن النديم حكاية تشبه هذه عن سلام القارئ من متكلمة الجبرية. انظر الفهرست (٢٣٥).
  2. (٢) "رجلًا" ساقط من "ك، ط".
  3. (٣) كذا في الأصل و"ف، ن". وفي "ك، ط": "تزنين وتعتذرين" حسب القاعدة.
  4. (٤) كذا في الأصل و"ف، ن". وفي "ك، ط": "ابن عباس"، وهو خطأ، فإن المقصود بمذهب ابن عباد هنا إنكار القدر. والمشهور بابن عباد هو الصاحب المتوفى سنة ٣٢٥. وقد يكون المراد محمد بن عباد بن كاسب صديق ثمامة بن الأشرس (٢١٣ هـ). ذكره الجاحظ في البيان (١/ ٤٤) والحيوان (١/ ٢٦٥).
  5. (٥) "ط": "بالسوط".
  6. (٦) "ك، ط": "أليس هو يقول".
181

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي