للنعمة شكرًا وللذنب استغفارًا، فذلك الذي شغلني عن النَّاس، أو كما قال. فقال له: "أنت أفقه عندي١ من الحسن"٢.
فالخيرُ كله من اللَّه كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
[النحل/ ٥٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ٧ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ﴾
[الحجرات/ ٧ - ٨].
وقال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ١٧﴾
[الحجرات/ ١٧].
وقال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ٧﴾
[الفاتحة/ ٦ - ٧]. وهؤلاء المنعَم عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ٦٩﴾
[النساء/ ٦٩].
فالنعم كلُّها -من٣ نعم الدِّين والدنيا، وثواب الأعمال في الدنيا والآخرة٤ - من نِعَمِ اللَّه ومنِّه٥ وفضله على عبده. وهو تعالى، وإن
- (١) لم يرد "عندي"، في "ك، ط".
- (٢) نقله المصنف في عدة الصابرين (٢٤٣)، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٩٦).
- (٣) "من" ساقط من "ك".
- (٤) قوله "من نعم الدين. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
- (٥) "ومنّه" ساقط من "ط".