طريق الهجرتين

الحكيم. موصوف بصفات١ الكمال، مذكور بنعوت الجلال، منزَّه عن الشبيه والمثال، ومنزَّه عمَّا يضاد صفاتِ كماله: فمنزَّه عن الموت المضاد للحياة، وعن السِّنة والنوم والسهو والغفلة المضاد للقيومية. وموصوف بالعلم، منزَه عن أضداده كلها من النسيان والذهول وعزوب شيءٍ عن علمه. موصوف بالقدرة التامة، منزَّه عن ضدها من العجز واللغوب والإعياء. موصوف بالعدل، منزَّه عن الظلم. موصوف بالحكمة، منزَّه عن العبث والسفه٢. موصوف بالسمع والبصر، منزَّه عن أضدادهما من الصمَم والبكَم. موصوف بالعلو والفوقية، منزَّه عن ضد٣ ذلك. موصوف بالغنى التام، منزَّه عمَّا يضاده بوجه من الوجوه. ومستحق للحمد كلُّه، فيستحيل أن يكون غيرَ محمود، كما يستحيل أن يكون غير قادر ولا خالق ولا حي. بل٤ الحمد كلُّه واجب له٥ لذاته، فلا يكون إلا محمودًا، كما لا يكون إلا إلهًا وربًّا وقادرًا.

فإذا قيل: "الحمدُ كلُّه للَّه"، فهذا له معنيان:

أحدهما: أنَّه محمود على كل شيء، وبكلِّ ما يُحمَد به المحمودُ الحمدَ٦ التامّ. وإن كان بعضُ خلقه يُحمَد أيضًا، كما تُحمَد٧ رسلُه وأنبياؤه وأتباعهم، فذلك من حمده ﵎، بل هو المحمود

  1. (١) "ك، ط": "بصفة".
  2. (٢) "والسفه" ساقط من "ك، ط".
  3. (٣) "ط": "أضداد".
  4. (٤) "ك، ط": "وله" مكان "بل".
  5. (٥) "له" ساقط من "ك، ط".
  6. (٦) "الحمد" ساقط من "ط".
  7. (٧) "ك، ط": "يحمد".
244

بالقصد الأوَّل وبالذَّات، وما نالوه من الحمد فإنَّما نالوه بحمده، فهو المحمود أَوَّلًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا. وهذا كما أنَّه بكلِّ شيءٍ عليم، وقد علم غيرُه من علمه ما لم يكن يعلَمه بدون تعليمه.

وفي الدعاء المأثور: "اللَّهم لك الحمدُ كلُه، ولك الملكُ كلُّه، وبيدك الخير كلُّه، وإليك يرجع الأمر كلُّه، أسألك من الخير كلِّه وأعوذُ بك من الشرِّ كلِّه"١.

وهو سبحانه له المُلك، وقد آتى من مُلكه٢ بعضَ خلقه؛ وله الحمد، وقد آتى غيره من الحمد ما شاءَ. وكما أنَّ مُلك المخلوق داخلٌ في ملكه، فحمدُه أيضًا داخلٌ في حمده، فما من محمود يحمَد على شيء ما٣ -دقَّ أو جلَّ- إلا واللَّه المحمودُ عليه بالذَّات، والأولية٤، والأولوية أيضًا. وإذا قال الحامد٥: "اللهم لك الحمد" فالمراد به: أنت المستحقُّ لكلِّ حمد، ليس المراد به الحمد الخارجي فقط.

المعنى الثاني: أن يقال: "لك الحمد كلُّه" أي الحمد التام الكامل، فهذا مختص باللَّه ﷿، ليس لغيره فيه شركة.

  1. (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٠٨٨). وفي سنده خالد بن يزيد العمري المكي. قال البخاري فيه: ذاهب الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ١٨٤). وجاء أوله عن حذيفة في مسند أحمد (٢٣٣٥٥) وسنده ضعيف. (ز).
  2. (٢) "ك": "المملكة"، "ط": "الملكة".
  3. (٣) "ط": "ممَّا"
  4. (٤) "والأولية" ساقط من "ك، ط".
  5. (٥) "الحامد، ساقط من "ط".
245

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي