طريق الهجرتين

ستُّ ساعات١. ثم يدعو بالأرحام، فينظر فيها ثلاثَ ساعات ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران/ ٦] ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ٤٩﴾ [الشورى/ ٤٩] فتلك تسعُ ساعات. ثم يدعو بالأرزاق، فينظر فيها ثلاث ساعات فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، فتلك ثنتا عشرة ساعة. ثم قرأ عبد اللَّه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن/ ٢٩] ثم قال: هذا شأنكم وشأن ربّكم ﷿"٢.

وذكره الطبراني في المعجم الكبير من وجه آخر٣.

وهذا من تمام تصرّفه في ملكه سبحانه، فلو قصر تصرّفه على وجه واحد ونمط واحد لم يكن تصرّفًا تامًّا.

والمقصود أنّ الملك والحمد في حقّه متلازمان، فكلّ ما شمِله ملكُه وقدرتُه شمِله٤ حمدُه، فهو محمود في ملكه، وله الملك والقدرة مع حمده. فكما يستحيل خروج شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته، يستحيل خروجُها عن حمده وحكمته. ولهذا يحمد سبحانه نفسَه عند خلقه وأمره، لينبِّه عبادَه على أنّ مصدر خلقه وأمره عن حمده. فهو محمود على كلّ ما خلقه وأمر به٥ حمدَين٦: حمدَ شكر وعبودية،

  1. (١) ذكر ناشر ط أن هنا بياضًا في أصله، ولا بياض في أصولنا.
  2. (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٨٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٣٧). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٨٥): "فيه أبو عبد السلام، قال أبو حاتم: مجهول". انظر نقض الدارمي على بشر المريسي (٢٦٦ - ٢٦٨) (ز).
  3. (٣) انظر: التعليق السابق.
  4. (٤) "ط": "شمل".
  5. (٥) "ف": "وأمره" خلاف الأصل.
  6. (٦) "حمدين" ساقط من "ك، ط". وفي "ب": "أمر به من حمد شكر"، سقط =
263

وحمدَ ثناءٍ ومدح، ويجمعهما "التبارُك"، فتبارك اللَّه يشمل ذلك كلَّه، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٥٤﴾ [الأعراف/ ٥٤].

فالحمد أوسع الصفات وأعم المدائح، والطرقُ إلى العلم به في غاية الكثرة، والسُّبُل١ إلى اعتباره في ذرات العالم٢ وجزئياته وتفاصيل الأمر والنهي واسعة جدًّا، لأنَّ جميع أسمائه ﵎ حمد، وصفاته حمد، وأفعاله حمد، وأحكامه حمد، وعدله في انتقامه٣ من أعدائه حمد، وفضله في إحسانه٤ إلى أوليائه حمد. والخلق والأمر إنَّما قام بحمده، ووجد بحمده، وظهر بحمده، وكان لغاية٥ هي حمده. فحمده سبب ذلك، وغايته، ومظهره، وحامله؛ فحمده روح كل شيء، وقيام كل شيء بحمده. وسريانُ حمده في الوجودات٦ وظهورُ آثاره فيه٧ أمرٌ مشهود بالأبصار والبصائر.

فمن الطرق الدالّة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع المعلومات٨ معرفةُ أسمائه وصفاته، وإقرار العبد بأنَّ للعالم إلهًا حيًّا

  1. = وتحريف.
  2. (١) "ك، ط": "السبيل".
  3. (٢) "ب": "كليات العالم".
  4. (٣) "ك": "وعدله وانتقامه". "ط": "وعدله حمد وانتقامه".
  5. (٤) "ك": "فضله وإحسانه".
  6. (٥) "ط": "الغاية".
  7. (٦) كذا في الأصل و"ن". وفي "ف" وغيرها: "الموجودات".
  8. (٧) كذا في الأصل وغيره بإفراد الضمير المذكر، ولعله يقصد الوجود.
  9. (٨) "ب": "المخلوقات".
264

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي