طريق الهجرتين

جامعًا١ لكل صفة كمال، واسم حسن، وثناء جميل، وفعل كريم؛ وأنَّه سبحانه له القدرة التامة، والمشيئة النافذة، والعلم المحيط، والسمع الذي وسمع الأصوات، والبصر الذي أحاط بجميع المبصرات، والرحمة التي وسعت جميع المخلوقات، والملك الأعلى الذي لا يخرج٢ عنه ذرَّة من الذرَّات، والغنى التام المطلق من جميع الجهات، والحكمة البالغة المشهودُ أثرُها٣ في الكائنات، والعزَّة العالية٤ بجميع الوجوه والاعتبارات، والكلماتُ التامَّات النافذات التي لا يجاوزهنَّ برٌّ ولا فاجر من جميع البريّات٥.

واحدٌ لا شريك له في ربوبيته، ولا في إلهيته. ولا شبيه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. وليس له من يَشرَكه في ذرَّة من ذرَّات ملكه، أو يخلُفه في تدبير خلقه، أو يحجبه عن داعيه ومؤمليه٦ وسائليه٧، أو يتوسط بينهم وبينه بتلبيس أو فِرية أو كذب، كما يكون

  1. (١) في الأصل: "إله حي جامع"، وفي حاشيته: "صوابه إلهًا حيًّا جامعًا"، وكذا نقل الأصل مع حاشيته في "ف". وفي "ن" كما في الأصل. وفي "ب، ك، ط" كما أثبتنا.
  2. (٢) "ب": "لا تخرج"، والأصل غير منقوط.
  3. (٣) "ف": "المشهودة الرعاية"، وكلمة "الرعاية" تحريف غريب لكلمة "أثرها" المكتوبة في الأصل فوق السطر مع علامة "صح". وفي "ك": "المشهودة آثارها"، وفي "ب": "المشهورة. . . "، وفي "ط": "المشهود. . . ".
  4. (٤) كذا في الأصل و"ف" بالياء المثناة. وفي "ك، ط": "الغالبة". وفي "ب": "العالمية" وهو تحريف ما في الأصل.
  5. (٥) "ن": "المخلوقات".
  6. (٦) "ك، ط": "أو مؤمليه".
  7. (٧) "ط": "أو سائليه".
265

بين الرعايا وبين الملوك. ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود، وفسد العالم بأسره فَـ١ ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء/ ٢٢]، فلو كان٢ معه آلهة أخرى -كما يقوله أعداؤه المبطلون- لوقع من النقص في التدبير وفساد الأمر كله ما لا يثبتُ معه حال، ولا يصلح معه٣ وجود.

ومن أعظم نعمه علينا وما استوجب به٤ حمدَ عباده له أن جعلنا٥ عبيدًا له خاصَّةً، ولم يجعلنا نَهْبًا٦ منقسمين بين شركاء متشاكسين، ولم يجعلنا عبيدًا لإلهٍ نحتَتْه الأفكار، لا يسمع أصواتنا٧، ولا يبصر أفعالنا، ولا يعلم أحوالنا، ولا يملك لعابديه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا٨، ولا تكلَّم قط ولا يتكلم، ولا يأمر ولا ينهى، ولا تُرفع إليه الأيدي، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا يصعد إليه٩ الكلمُ الطيب، ولا يُرفع إليه العمل الصالح.

وإنَّه ليسَ داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه، ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا خلفه ولا أمامه، ولا متصلًا به ولا منفصلًا

  1. (١) حذفت الفاء في "ط".
  2. (٢) "ك، ط": "ولو كان".
  3. (٣) ما عدا الأصل و"ف": "عليه".
  4. (٤) "ب، ك": "استوجبه حمد"، "ط": "استوجب حمد".
  5. (٥) "ك، ط": "يجعلنا".
  6. (٦) "ب، ك، ط": "ربنا"، تحريف. و"النهب" هنا بمعنى المنهوب.
  7. (٧) "ب": "أقوالنا".
  8. (٨) من هنا إلى "ترك ما نهوا عنه" في ص (٢٦٧) سقط من "ب".
  9. (٩) "إليه" ساقط من "ك".
266

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي