طريق الهجرتين

عنه١، ولا مماسًّا٢ له ولا بائنًا٣ ولا مستويًا٤ على عرشه، ولا هو فوق عباده ولا عاليًا عليهم،٥ وحظ العرش منه حظُّ الحُشوش والأخلية. ولا تنزل الملائكة من عنده، بل لا ينزل من عنده شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يقرب منه شيء، ولا يقرب من شيء٦. ولا يُحِبُّ ولا يُحَب، ولا يلتذ المؤمنون بالنظر إلى وجهه الكريم في دار الثواب، بل ليس له وجه يُرَى، ولا له يدٌ يقبض بها٧ السماوات وأخرى يقبِض بها الأرض. ولا له٨ فعل يقوم به، ولا حكمة تقوم به، ولا كلَّم موسى تكليمًا، ولا تجلَّى للجبل فجعله دكًّا هشيمًا. ولا يجيء يوم القيامة لفصل القضاء، ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيقول: "لا أسأل٩ عن عبادي غيري"١٠، ولا يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه.

ويجوز في حكمته تعذيبُ أنبيائه ورسله وملائكته وأهل طاعته

  1. (١) من هنا إلى "عاليًا عليهم" لم يظهر في مصورة الأصل، وهو مما ألحق في أعلى الورقة، فاعتمدنا على "ف".
  2. (٢) كذا في ف. وفي "ك": "مجانبًا"، وفي "ط": "محاذيًا"، ولعلَّ صواب ما فيهما: "محايثا"، كما ورد فيما بعد. وهو ساقط من "ن".
  3. (٣) كذا في "ف". وفي "ك، ط": "مباينًا". وهو ساقط من "ن".
  4. (٤) "ن، ك، ط": "ولا هو مستوٍ".
  5. (٥) "ولا عاليًا عليهم" لم يرد في "ن، ك، ط". ومكانه في "ن": "ولا يرى من فوق سبع ويسمع"!
  6. (٦) "ولا يقرب من شيء" ساقط من "ك، ط".
  7. (٧) في الأصل: "به" سهو.
  8. (٨) "له" ساقط من "ط".
  9. (٩) "لا" ساقط من "ط".
  10. (١٠) كما جاء في حديث رفاعة الجهني في مسند أحمد ٢٦/ ١٥٢، ١٥٧ (١٦٢١٥، ١٦٢١٨).
267

أجمعين من أهل السماوات والأرضين، وتنعيمُ أعدائه من الكفَّار به والمحاربين له والمكذبين له ولرسله. والكلُّ بالنسبة إليه سواءٌ، ولا فرق البتة إلا أنَّه أخبر أنه لا يفعل ذلك، فامتنع للخبر بأنَّه لا يفعله، لا لأنَّه في نفسه منافٍ لحكمته.

ومع ذلك فرضاه عينُ غضبه، وغضبُه عينُ رضاه، ومحبته كراهته، وكراهته محبته، إن هو١ إلا إرادة محضة ومشيئة صرفة يشاء بها، لا لحكمة ولا لغاية ولا لأجل مصلحة. ومع ذلك يعذِّب عباده على ما لم يعملوه ولا قدرة لهم عليه، بل يعذبهم على نفس فعله الذي فعله هو وينسبه إليهم، ويعذبهم إذ لم يفعلوا فعله ويلومهم عليه. ويجوز في حكمته أن يعذب رجالًا إذ٢ لم يكونوا نساءً، ونساءً حيث٣ لم يكونوا رجالًا، وطِوالًا إذ٤ لم يكونوا قصارًا وبالعكس، وسودًا إذ٥ لم يكونوا بيضًا وبالعكس. بل تعذيبُه لهم على مخالفته هو من هذا الجنس، إذ لا قدرة لهم البتة على فعل ما أُمروا به، ولا ترك ما نُهوا عنه.

فله الحمدُ والمنَّة والثناءُ الحسن الجميل، إذ٦ لم يجعلنا عبيدًا لمن هذا شأنُه، فنكون مضيعين، ليس لنا ربٌّ نقصده، ولا صمدٌ نتوجه إليه ونعبده٧، ولا إله نعول عليه، ولا رب نرجع إليه، بل قلوبنا تنادي في

  1. (١) "ط": "هي".
  2. (٢) "ط": "إذا"، خطأ.
  3. (٣) "ف": "إذ" خلاف الأصل.
  4. (٤) "ك، ط": "حيث".
  5. (٥) "ط": "إذا"، وصحح في القطرية.
  6. (٦) "ط": "إذا"، خطأ.
  7. (٧) "ونعبده" ساقط من "ب".
268

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي