راحلته التي عليها طعامُه وشرابُه في الأرضِ المهلكة بعد فقدها واليأس منها.
وإنَّه سبحانه لم يكلِّف عبادَه إلا وسعهم، وهو دون طاقتهم، فقد يطيقون الشيء ويضيق عليهم، بخلاف وسعهم، فإنَّه١ ما يسعونه، ويسهل عليهم، وتفضُل٢ قُدَرُهم عنه، كما هو الواقع.
وإنَّه سبحانه لا يعاقب أحدًا بغير فعله، ولا يعاقبه على فعل غيره، ولا يعاقبه بترك ما لا يقدِر على فعله، ولا على فعل٣ ما لا قدرةَ له على تركه.
وإنَّهُ سبحانه حليم٤ كريم جواد ماجد محسن ودود صبور شكور، يُطاع فيشكر، ويُعصَى فيغفِر. لا أحدَ أصبرُ على أذى سمعه منه، ولا٥ أحبُّ إليه المدحُ منه، ولا أحب إليه العذرُ منه. ولا أحدَ٦ أحبُّ إليه الإحسانُ منه، فهو محسن يحب المحسنين، شكورٌ يحب الشاكرين.
أحب إليه من المؤمن الضعيف، برٌّ يحب الأبرار، عدلٌ يحب أهل العدل، حييٌّ سِتِّيرٌ يحب أهل الحياء والستر، عفوٌّ غفورٌ يحب مَن يعفو عن عباده ويغفر لهم، صادقٌ يحب الصادقين، رفيقٌ يحب الرفق، جوادٌ يحب الجود وأهله، رحيمٌ يحب الرحماء، وترٌ يحب الوتر.
يحبُّ١ أسماءَه وصفاتِه، ويحبُّ المتعبدين له بها، ويحب من يسأله بها٢ ويدعوه بها، ويحب من يعرفها ويعقلها، ويثني عليه بها، ويحمده ويمدحه بها، كما في الصحيح عن النبي ﷺ: "لا أحد أحبُّ إليه المدحُ من اللَّه، من أجلِ ذلك أثنى على نفسه. ولا أحدَ أغيرُ من اللَّه، من أجلِ ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحب إليه العذرُ من اللَّهِ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشِّرين ومنذرين"٣.
وفي حديثٍ آخر صحيح: "لا أحدَ أصبرُ على أذى يسمعُه٤ من اللَّه، يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم"٥.