أحب إليه من المؤمن الضعيف، برٌّ يحب الأبرار، عدلٌ يحب أهل العدل، حييٌّ سِتِّيرٌ يحب أهل الحياء والستر، عفوٌّ غفورٌ يحب مَن يعفو عن عباده ويغفر لهم، صادقٌ يحب الصادقين، رفيقٌ يحب الرفق، جوادٌ يحب الجود وأهله، رحيمٌ يحب الرحماء، وترٌ يحب الوتر.
يحبُّ١ أسماءَه وصفاتِه، ويحبُّ المتعبدين له بها، ويحب من يسأله بها٢ ويدعوه بها، ويحب من يعرفها ويعقلها، ويثني عليه بها، ويحمده ويمدحه بها، كما في الصحيح عن النبي ﷺ: "لا أحد أحبُّ إليه المدحُ من اللَّه، من أجلِ ذلك أثنى على نفسه. ولا أحدَ أغيرُ من اللَّه، من أجلِ ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحب إليه العذرُ من اللَّهِ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشِّرين ومنذرين"٣.
وفي حديثٍ آخر صحيح: "لا أحدَ أصبرُ على أذى يسمعُه٤ من اللَّه، يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم"٥.
(٣) أخرجه البخاري في التفسير (٤٦٣٤) وغيره، ومسلم في التوبة (٢٧٦٠) عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٤) هذا في الأصل و"ف"، وهو لفظ مسلم. وفي غيرها: "سمعه"، وهو لفظ البخاري.
(٥) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٩٩) وغيره، ومسلم في صفات المنافقين (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(٦) "ف": "وأمرهم".
والرحمة والصدق والعلم والشكر والحلم والأناة والتثبت. ولمَّا كان سبحانه يحب أسماءَه وصفاته كان أحب خلقه١ إليه من اتصف بالصفات التي يحبها، وأبغضهم٢ إليه من اتصفَ بالصفاتِ التي يكرهها. فإنَّما أبغضَ من اتصف بالكبر والعظمة والجبروت؛ لأنَّ اتصافه بها ظلم، إذ لا تليق به هذه الصفات ولا تحسن منه، لمنافاتها لصفات العبيد، وخروجِ من اتَّصف بها من رِبقة العبودية، ومفارقته لمنصبه ومرتبته، وتعدّيه طورَه وحدّه. وهذا بخلافِ٣ ما تقدم من الصفات كالعلمِ والعدلِ والرحمة والإحسان والصبر والشكر، فإنَّها لا تنافي العبودية، بل اتصافُ العبد بها من كمال عبوديته، إذ المتصف بها من العبيد لم يتعدَّ طورَه ولم يخرج بها من دائرة العبودية.
والمقصود أنَّه سبحانه لكمال أسمائه وصفاته موصوفٌ بكلِّ صفة كمال، منزَّهٌ عن كلِّ نقص، له كلُّ ثناءٍ حسن، ولا يصدر عنه إلا كلُّ فعلٍ جميل، ولا يُسمَّى إلا بأحسن الأسماءِ، ولا يُثنَى عليه إلا بأكمل الثناءِ. وهو المحمود المحبوب المعظم ذو الجلال والإكرام على كلِّ ما خلقه وقدَّره٤، وعلى كلِّ ما أمر به وشرعه.
ومن كان له نصيبٌ من معرفة أسمائه الحسنى واستقرى٥ آثارها في الخلقِ والأمر، رأى الخلق والأمر منتظمَين بها أكمل انتظام، ورأى