يُثيبهم بالحسنة عشرًا، وإن أساؤوا واستغفروه١ أن يغفر لهم، ووعَدهم أن يمحو ما جنَوه من السيئاتِ بما يفعلونه بعدها من الحسنات.
وذكّرهم بآلائه، وتعرف إليهم بأسمائه، وأمرهم بما أمرهم به رحمةً منه بهم واحسانًا، لا حاجةً منه إليهم، ونهاهم عمَّا نهاهم عنه حمايةً وصيانةً٢ لهم، لا بخلًا منه عليهم. وخاطبهم بألطف الخطاب وأحلاه، ونصحهم بأحسن النصائح، ووصَّاهم بأكمل الوصايا، وأمرهم بأشرف الخصال، ونهاهم عن أقبح الأقوال والأعمال، وصرَّف لهم الآيات، وضرب لهم الأمثال، ووسَّع لهم طرُقَ العلم به ومعرفته، وفتح لهم أبوابَ الهداية، وعرَّفهم الأسبابَ التي تُدنيهم من رضاه وتُبعِدهم من غضبه٣.
ويخاطبهم بألطف الخطاب، ويسميهم٤ بأحسن أسمائهم كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾
، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[النور/ ٣١]، ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
[الزمر/ ٥٣]، ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ﴾
[إبراهيم/ ٣١]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾
[البقرة/ ١٨٦].
فيخاطبهم بخطاب الوداد والمحبة والتلطف٥ كقوله:
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ
- (١) "ب": "استغفروا".
- (٢) "ب": "نهاهم صيانة وحماية".
- (٣) "ك، ط": "عن غضبه". "ن": "من سخطه".
- (٤) "ب": "وسماهم"، وما قبله ساقط منها.
- (٥) "ف": "والتعطف"، خلاف الأصل.