طريق الهجرتين

تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾ [الأنفال/ ٢٥ - ٢٦].

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ٧٣ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤﴾ [الحج/ ٧٣ - ٧٤].

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ٥٠﴾ [الكهف/ ٥٠].

فتحتَ هذا الخطاب: إنِّي عاديتُ إبليسَ، وطردتُه من سمائي، وباعدتُه من قربي، إذ لم يسجد لأبيكم آدم، ثمَّ أنتم يابنيه توالونه وذريته من دوني، وهم أعداءٌ لكم١! فليتأمَّل اللبيبُ مواقع هذا الخطاب، وشدَّة لصوقه بالقلوب، والتباسه بالأرواح. وأكثرُ القرآن جاءَ على هذا النمط من خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والنصيحة البالغة.

وأعلم عباده -سبحانه- أنَّه لا يرضى لهم إلا أكرمَ الوسائل، وأفضل المنازل، وأجل العلوم والمعارف. قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر/ ٧].

  1. (١) "ب": "لكم أعداء".
283

وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة/ ٣].

وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة/ ١٨٥]١.

﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ٢٧ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ٢٨﴾ [النساء / ٢٦ - ٢٨]٢.

ويتنضَّل سبحانه إلى عباده من مواضع الظنّة والتهمة التي ينسبها٣ إليه مَن لم يعرفه حقَّ معرفته ولا قدَره حقَّ قدره، من تكليفِ عباده ما لا يقدِرون عليه ولا طاقة لهم بفعله البتَّة، وتعذيبهم إن شكروه وآمنوا به، وخلقِ السماوات والأرضِ وما بينهما لا لحكمةٍ ولا لغاية؛ وأنَّه٤ لم يخلق خلقَه لحاجةٍ منه إليهم، ولا ليتكثَر بهم من قلَّة، ولا ليتعززَ بهم من ذلَّة، ولا ليستعينَ بهم٥، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ٥٧﴾ [الذاريات/ ٥٦ - ٥٧].

  1. (١) بعد هذه الآية وقع في الأصل: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، وكذا في "ف، ن". وهو جزء من الآية التالية، فحذف فى "ط". وزاد فى "ك، ط": "وقال".
  2. (٢) حذفت الآية الأولى في "ك".
  3. (٣) "ب، ك، ط": "نسبها".
  4. (٤) يعني: ويتنصل من أنه. . . وفي "ب": "لغاية، تعالى اللَّه عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا. إنَّه ﷻ لم يخلق".
  5. (٥) "من ذلة، ولا ليستعين بهم" ساقط من "ك، ط".
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي